أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٠٩ - الأمر الأوّل في الجاهل المقصر
أنّ الأمر حال الجهل أوّلًا تعلّق بالصلاة الواجدة للخصوصيّة الزائدة، و عند عصيانه و في طوله تعلّق بالفاقد لها، فقهراً إذا عصى الأمر الأوّل لجهله المستند إلى ترك التعلّم أو الفحص يعدّ عاصياً لمخالفة الأمر الأهمّ فيوجب استحقاق العقاب، و مطيعاً للأمر الثاني فيكون عمله صحيحاً، و لا تجب عليه الإعادة أو القضاء.
أقول: الصحيح تماميّة هذا الوجه أيضاً و إن أورد عليه إشكالات أربع من ناحية المحقّق الخراساني و الشيخ الأعظم و المحقّق النائيني (رضوان اللَّه عليهم):
أوّلها: ما أورده المحقّق الخراساني (رحمه الله) من ناحية المبنى، و هو إنكاره صحّة الترتّب، و لكن قد مرّ في محلّه أنّ الحقّ صحّته.
ثانيها: ما أورده الشيخ الأعظم (رحمه الله) من أنّه لا موضوع للترتّب في المقام لأنّ الترتّب عبارة عن اشتراط الأمر بالمهمّ بعصيان الأهمّ، و لا يمكن حصول هذا الشرط في الوقت لأنّه ما دام وقت الأهمّ باقٍ لا معنى لتحقّق عصيانه.
و فيه: أنّه لا يشترط في باب الترتّب كون العصيان مأخوذاً بعنوان الشرط المقارن بل يمكن أخذه بنحو الشرط المتأخّر، أي إذا كان بانياً على العصيان لأمر القصر إلى آخر وقت الصّلاة كان مأموراً بالتمام بل يمكن إرجاعه إلى الشرط المقارن لأنّ بناءه على العصيان إلى آخر الوقت فعليّ.
ثالثها: ما أورده المحقّق النائيني (رحمه الله) من «أنّه يعتبر في الخطاب الترتّبي أن يكون خطاب المهمّ مشروطاً بعصيان خطاب الأهمّ، و في المقام لا يمكن ذلك، إذ لا يعقل أن يخاطب التارك للقصر بعنوان العاصي فإنّه لا يلتفت إلى هذا العنوان لجهله بالحكم» [١].
و يمكن الجواب عنه: بكفاية ثبوت الخطاب في متن الواقع و علم اللَّه تعالى، و المفروض أنّ المكلّف قصد الأمر الواقعي و لا حاجة إلى أزيد من ذلك في صحّة صلاته.
رابعها: ما ذكره المحقّق النائيني (رحمه الله) أيضاً و هو «أنّ المقام أجنبيّ عن الخطاب الترتّبي لأنّه يعتبر فيه أن يكون كلّ من متعلّق الخطابين واجداً لتمام ما هو الملاك و مناط الحكم بلا قصور لأحدهما في ذلك، و يكون المانع عن تعلّق الأمر بكلّ منهما هو عدم القدرة عن الجمع بين
[١] فوائد الاصول: ج ٤، ص ٢٩٣، طبع جماعة المدرّسين.