أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٠٠ - الأمر الأوّل في الجاهل المقصر
و كذا في أرباح المكاسب و شبهها، فلا ينبغي الإشكال أيضاً في وجوب الفحص، و قد جرت سيرة العقلاء في أوامرهم و نواهيهم في أمثال هذه الموارد على الفحص أيضاً، و لم يمنع عنه الشارع فلا إشكال أيضاً في وجوب الفحص.
و رابعة يكون المورد من غير الأقسام الثلاثة كما إذا قال مثلًا: أكرم العلماء، أو أطعم الفقراء، فلا إشكال في أنّ إطلاقات أدلّة البراءة في الشبهات الموضوعيّة دالّة على عدم وجوب الفحص كالروايات الواردة في مسألة الجبن و غيرها.
بقي هنا أمران:
الأمر الأوّل: في الجاهل المقصر
ثمّ إنّ هاهنا بحثاً لا بدّ من طرحه في المقام و إن كان بحثاً فقهيّاً بحتاً، و هو في حكم من ترك الفحص مع كونه قادراً عليه، و هو يقع في مقامين:
الأوّل: في حكمه التكليفي و استحقاق العقاب و عدمه.
الثاني: في حكمه الوضعي و صحّة العمل المأتي به و فساده.
أمّا المقام الأوّل: فالأقوال فيه أربعة:
الأوّل: (و هو الأقوى و المشهور) أنّه يعاقب على ترك الواقع لا على ترك التعلّم.
الثاني: أنّه يعاقب على ترك التعلّم، و هو المحكي عن المحقق الاردبيلي (رحمه الله) و صاحب المدارك.
الثالث: أنّه يعاقب على ترك تحصيل العلم الموجب لترك الواقع، و هو المستفاد من كلمات المحقّق النائيني (رحمه الله).
الرابع: القول بالتفصيل بين التكاليف المطلقة و التكاليف المشروطة أو الموقتة، ففي الاولى يعاقب على ترك الواقع، و في الثانية على ترك التعلّم، و هذا يستفاد من بعض كلمات المحقّق الخراساني (رحمه الله) في الكفاية و إن رجع عنه في بعض تعليقاته عليها.
أقول: لو خلّينا و ظواهر الأدلّة فالحقّ مع المشهور، لأنّ ظاهرها طريقيّة وجوب التعلّم، و لا دليل على كونه واجباً نفسيّاً، فالظاهر من قوله تعالى: «لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ» مثلًا أو قوله تعالى: «فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ» وجوب التفقّه لأجل الإنذار ثمّ الحذر و العمل، و وجوب السؤال