فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٣
جارح، والقاتل هو المقتول فلا دية له، ولوليه القصاص في الجرح إن كان الجرح يوجب القصاص، وإلاّ كان له أرش الجراحة»([١]).
وصريحه كصريح غيره عدم ضمان النفس على الجارح وإنّ ما عليه ضمان الجرح فقط، من دون تعرّضهم للإشكال فيه أصلاً، بل أرسلوه إرسال المسلّم.
وفيه: أنّ المفروض إن كان مع سبق العلم بسمّية الدواءِ وكونه مجهّزاً وقاتلاً، فعدم القود والدية على الجارح في محلّه، لكنّه بعيد بل مخالف لظاهر المداواة.
وإن كان مع الجهل بذلك، فكان التداوي بذلك السمّ كالتداوي بغيره من الأدوية، ففي عدم الضمان على الجارح قضاءً لمباشرة المقتول إشكال بل منع; لضعف المباشرة بالجهل، والمعالجة والتداوي به إنّما يكون مسبّباً عن جرح الجارح، فإنّه إن لم يجرح لم يحصل التداوي المنجر إلى القتل، فالسبب أقوى من المباشر، وضمان القتل منسوب إليه لا إلى المقتول، كالضمان في أكل الطعام المسموم للجاهل على المناول والمقدّم العالم، فلا فرق بينهما ظاهراً.
نعم، فيما لم يكن الجرح لقلّته مثلاً ممّا يتعارف فيه التداوي بأن كان التداوي خارجاً عن المتعارف، فالحقّ فيه عدم الضمان على السبب; لقوّة المباشر وضعف السبب بعدم التعارف.
وكيف كان، فقصاص الجارح والسبب أو ضمانه بالدية تابع لموضوعه وموجبه من العمد في القتل وكون التداوي ممّا يقتل به غالباً، أو احتمال القتل ورجائـه ممّا يكون عمـداً ومـوجباً للقود، ومـن عـدم العمد الموجب للديـة، ولا يخفى أنّ قصد السبب قصد للمسبب من حيث الضمان وكيفيته.
[١] ـ شرائع الإسلام ٤ : ٩٧٤ .