فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٣
والظاهر أنّ عدم التخيير في الرواية مطابق للقواعد، فالمعتمد هو الرواية المعتضدة بالقواعد، ويُقال في إرسالها ورفعها: إنّه منجبر بعمل الأصحاب، بل في «الجواهر»: «ظهور الاتّفاق على النصّ المزبور، المشتمل على كرامة الحسن٧»([١]).
وفيه أيضاً: أنّه لولاه أمكن حمل ما وقع من الحسن٧ على أنّه قضية في واقعة أو غير ذلك، ولا يخفى عدم تماميّة الحمل كذلك مع ما فيها من الكبرى الكلّية والتعليل بها.
ثمّ إنّ التعدّي عن مورد الرواية إنّما يكون فيما كان إقرار الأوّل من باب اللابدّية، وأنّه لا طريق لإنكاره من جهة الشواهد، بحيث كان في طريقه نحو القصاص، وكان إقرار الثاني لتبرئته وبداعي إجراء القصاص في حقّه; لأنّه القاتل، ومن المعلوم أنّ ذلك غير متحقّق إلاّ مع الجهل بحكم المسألة، من عدم القصاص، ومن أداء الدية من بيت المال، وإلاّ فمع علمه بالحكم بل واحتمال كون الحكم كذلك لا يحصل القطع بانحصار داعي المقرّ الثاني في القصاص، فلعلّه يكون توطئة في براءتهما عن القصاص، وذهاب حقّ أولياء الدم فيه، وذلك غير مماثل لمورد الرواية، ولا ممّا ينطبق عليه التعليل والكبرى الكلّية، كما لايخفى.
وما في المتن، تفريعاً على لزوم الاقتصار على مورد الرواية، وعلى المتيقّن من فتوى الأصحاب من قوله: «فلو لم يرجع الأوّل عن إقراره عمل على القواعد» موافق مع قاعدة الاقتصار في ما خالف الاُصول على المتيقّن، لكنّه مخالف لعموم التعليل، كما لايخفى. ومع العموم فيه، الاقتصار على المتيقّن مخالف لظهور التعليل في العموم، والظهور حجّة بالنسبة إلى تمام أفراده الشامل لها على السويّة، فالأقوى عدم القصاص في مثل مورد الرواية، ولو مع عدم رجوع الأوّل، ولا فرق في ذلك بين جعل المورد على المشهور الإقرارين بما هما هما، أو الإقرارين على نحو ما بيّنّاه حيث إنّ المناط عموم التعليل.
[١] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ٢٠٨ .