فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦١
لكون الاطمئنان كذلك علماً عاديّاً حجّة في القضاء، كما يظهر من قضايا علي٧ وأنّ تلك القضايا مخصّصة لقوله٦: «إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان»([١])، كما حقّقناه في تعليقنا على ملحقات «العروة» في كتاب القضاء منها.
لكن ليس له الاكتفاء بذلك العلم في المقام; لكون باب الدم والقصاص خطيراً محتاجاً إلى الاحتياط فيه أكثر من سائر الموارد; وذلك، أي الظهور، لوجوه ستة:
أحدها: ما مرّ في الوجه الرابع من وجوه اعتبار أصل اللوث، من لزوم الاقتصار على القدر المتيقّن، فإنّ القسامة خلاف الأصل، فلابدّ من الاقتصار على مورد اليقين، ولا يجوز الحكم بها مع الشكّ في مشروعيّتها وحجّيتها.
ثانيها: ما في غير واحد من أخبار أصل القسامة([٢]) ـ إن لم يكن كلّها ـ في مورد فقدان أنصاري فوجدوه قتيلاً، وادّعى الأنصار كونه مقتولاً بفلان اليهودي أو اليهود، من قولهم: «إنّا لنكره أن نقسم على ما لم نره» أو «كيف نحلف على ما لم نعلم ولم نشهد؟» أو «كيف نقسم على ما لم نر؟» فإنّ في عدم حلفهم على غير العلم وغير الرؤية بالعين من الظنّ والأمارات المفيدة له بل للاطمئنان أيضاً، قضاءً لظاهر حالهم في النسبة، كما لا يخفى، فضلاً عن الشكّ، دلالةٌ وشهادةٌ على أنّهم كانوا من الأخيار ومن المقيّدين في أمر الشهادة والحلف والقضاء، فإخبارهم النبي٦ بالقتل، وأنّ الأنصاريّ مقتول بيد اليهود موجب لاطمئنان النبي٦ بالقتل وبصحّة ادّعائهم، فحكمه٦ بالقسامة يكون أيضاً مع ذلك الاطمئنان، فهو المعتبر في القسامة دون مطلق الظنّ; لاختصاص تلك الأخبار بذلك دونه.
[١] ـ وسائل الشيعة ٢٧ : ٢٣٢ ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم ، الباب ٢ ، الحديث ١ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٥٢ ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ، الباب ٩ ، الحديث ٣ ، و : ١٥٥ ، الباب ١٠ ، الحديث ١ و٣ و٥ و٧ .