فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٣
أنّه قال: (الأعمى جنايته خطأ تلزم عاقلته، يؤخذون بها في ثلاث سنين، في كلّ سنة نجماً، فإن لم يكن للأعمى عاقلة لزمته دية ما جنى في ماله، يؤخذ بها في ثلاث سنين)([١]) الحديث.
وروى أبوعبيدة عن الباقر٧ قال: سألته عن أعمى فقأ عين رجل صحيح([٢]) متعمّداً، فقال: (يا أباعبيدة، إنّ عمد الأعمى مثل الخطأ، هذا فيه الدية من ماله، فإن لم يكن له مال فإنّ دية ذلك على الإمام، ولا يبطل حقّ مسلم)([٣]).
وهاتان الروايتان مشتركتان في الدلالة على أنّ عمد الأعمى خطأ، وفي ضعف السند، ومختلفان للحكم، ومخالفتان للاُصول; لاشتمال الاُولى على كون الدية تجب ابتداءً على العاقلة، ومع عدمها تجب على الجاني، وهذا مخالف لحكم الخطأ. وفي الثانية مع جعله الجناية كالخطأ أوجب الدية على الجاني، ومع عدم ماله على الإمام، ولم يوجبها على العاقلة. وظاهر اختلاف الحكمين ومخالفتهما لحكم الخطأ.
وذهب ابن إدريس([٤]) وجملة المتأخّرين إلى أنّ الأعمى كالمبصر في وجوب القصاص عليه بعمده، ولوجود المقتضي له، وهو قصده إلى القتل وانتفاء المانع; لأنّ العمى لا يصلح مانعاً مع اجتماع شروط القصاص من التكليف والقصد ونحوهما، ولعموم الأدلّة من الآيات والروايات المتناولة له، وانتفاء المخصّص، لما ذكرناه من الموجب لاطراحه، مع أنّ الرواية الاُولى ليست صريحة في مطلوبهم، لجواز كون قوله: (خطأ) حالاً، والجملة الفعليّة بعده الخبر، وإنّما يتمّ استدلالهم بها على تقدير جعله مرفوعاً على الخبريّة، وأمّا نصب (خطأ) على التمييز ـ كما فعله بعضهم ـ فهو خطأ واضح»([٥]).
[١] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٣٩٩ ، كتاب الديات ، أبواب العاقلة ، الباب ١٠ ، الحديث ١ .
[٢] ـ في الكافي : عين صحيح .
[٣] ـ الكافي ٧ : ٣٠٢ / ٣ ، وسائل الشيعة ٢٩: ٨٩ ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب ٢٥ ، الحديث ١ .
[٤] ـ السرائر ٣ : ٣٦٨ .
[٥] ـ مسالك الأفهام ١٥ : ١٦٦ .