فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨١
فإنّه إذا كان خمسون يميناً من ثلاثة ـ وهو أقلّ عدد الجمعـ مثلاً كافية لذلك الإطلاق، فكذلك الخمسون من اثنين أو واحد، ولا استبعاد في كفاية الخمسين يميناً من واحد، حيث يفهم العرف ـ لاسيّما على المختار ـ من تماميّة الحجّة قبل القسامة تقريباً، وأنّها تكون رعاية لمناسب الدم ورعاية الاحتياط فيه أزيد من المال كما مرّ بيانه.
وفي الصحيح دلالة على أنّ المناط عدد الخمسين في اليمين كما هو الظاهر من قوله٧ «خمسين يميناً»، وإلاّ فعلى اعتبار العدد لابدّ وأن لا يكتفى بأقلّ من العدد في الحالف ولو بأن يزيد الحالف عن ثلاثة كما هو الواضح.
هذا كلّه في دلالة الصحيح على الاكتفاء في المتّهم. ومنه يظهر الاكتفاء في الوليّ أيضاً; لعدم الخصوصيّة عرفاً، بل دلالته عليها فيه أظهر، حيث إنّ الوليّ هو الأصل في القسامة، وأنّها تكون حفظاً للنفوس ونجاتها من القتل.
هذا، لكن مقتضى التحقيق عدم صحّة إلغاء الخصوصيّة من المتّهم والمـدّعى عليه إلى المدّعي، حيث إنّ حلف المنكر مطلقاً حتّى في باب اللوث إنّما يكون لفصل الدعوى، وإلاّ فلا احتياج إلى حلفـه بحسب القواعد الأوليـة، فإنّ قوله موافق للبراءة وكونه خمسين قسامة في باب اللوث إنّما يكون لخصوصيّة اللوث. وهذا بخلاف الحلف والقسامة في المدّعي، فإنّه لازم بحسب القواعد الأولية والاعتبارات العقلائيّة; لكونه مدّعياً على الآخر على خلاف البراءة، وبحلفه وقسامته يلزم مدّعاه على المنكر، ويحكم عليه بالقصاص في مورده وبغيره في الموارد الاُخرى([١]).
ومع هذا التفاوت والاختلاف الفاحش من حيث الاعتبارات والقواعد، ومن حيث نتيجة الحلف من أنّها البراءة في قسامة المتّهم والقصاص في قسامة المدّعي، كيف القول بالإلغاء والتعدّي من الخمسين في منكر القتل ولو من الواحد الموافق للسهولة والبراءة إلى المدّعى له المخالف للبراءة والموجب للقصاص؟
[١] ـ إشارة إلى موارد حلف المدّعي نحو ردّ المنكر اليمين عليه .