فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٢
ومثل الآية في الدلالة وإن لم تكن بقوتها فيها قوله تعالى: (إنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَر واُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعَارَفُوا إنَّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أتْقَاكُمْ)([١]).
كيف لايتساويان؟! مع أنّ الله تعالى عندما ذكر مراحل خلقة الإنسان قال: (ثُمَّ أنْشَأنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللهُ أحْسَنُ الخَالِقِينَ)([٢]) من دون اختصاص في ذلك بالرجل، ومنه يعلم أنّ لكلٍّ منهما منزلة واحدة عند الله تعالى، أضف إليهما غيرهما من الآيات الدالّة على عدم الفرق بينهما بالصراحة أو بالظهور.
وعن النبي٦: «الناس سواء كأسنان المشط»([٣]).
وعنه٦: «فالناس اليوم كلّهم أبيضهم وأسودهم وقرشَيّهم وعربيّهم وعجميّهم من آدم، وأنّ آدم٧ خلقه الله من طين، وأنّ أحبّ الناس إلى الله عزّوجلّ يوم القيامة أطوعهم له وأتقاهم»([٤]).
وعنه٦ أيضاً: «إنّ الناس من آدم إلى يومنا هذا مثل أسنان المشط، لا فضل للعربي على العجميّ ولا للأحمر على الأسود إلاّ بالتقوى»([٥]).
وعنه٦ أيضاً: «أيّها الناس إنّ ربّكُم واحد، وإنّ آبائكم واحد كلّكم لآدم وآدم من تراب، إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم، وليس لعربيٍّ على عجميٍّ فضل إلاّ بالتقوى»([٦]).
مع وجود هذه الآيات والروايات لا ينبغي الشكّ في كون التفاوت في المسألة ظلماً في منطق الكتاب والسنّة فضلاً عن العرف والعقلاء; فإنّهم بعد الالتفات إلى المسألة لا يشكّون في كونه ظلماً،
[١] ـ الحجرات (٤٩) : ١٣ .
[٢] ـ المؤمنون (٢٣) : ١٤ .
[٣] ـ كنز العمّال ٩ : ٣٨ / ٢٤٨٢٢ ، بحار الأنوار ٧٨ : ٢١٥ / ١٠٨ .
[٤] ـ بحار الأنوار ٢٢ : ١١٨ / ٨٩ .
[٥] ـ بحار الأنوار ٢٢ : ٣٤٨ / ٦٤ .
[٦] ـ بحار الأنوار ٧٦ : ٣٥٠ / ١٣ .