فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٨
وأمّا حمل المطلق على المقيّد في صحيح ابن سنان، وتقييد المطلق في خبر علاء بما فيه أيضاً التقييد فمنوط بدلالة الصحيح وظهوره في التقييد، وهي مخدوشة وغير تامّة كما سنذكرها.
نعم يرد على الاستدلال بالخبر بعدم كونه دالاًّ على التخيير للوليّ بين القود وبين رضايته المتعلّقة إلى أيّ أمر من الاُمور، لمكان حذف المتعلّق، وأين ذلك بتخييره بين القود والدية، فلابدّ إلاّ من تقييد الرضاية برضاية القاتل أيضاً المنافي مع التخيير كما مرّ بيانه. هذا مع ما في سنده من الضعف; لمكان محمّد بن عيسى عن يونس في واحد من طرقي الشيخ للخبر، ولمحمّد بن سنان في طريقه له.
وأمّا ما احتمل فيه من الحمل على التقيّة لكون التخيير مذهب الشافعي وأحمد وجماعة من العامّة على ما حكاه عنهم بعض الأجلّة فليس بجيّد; لأنّه مشتمل على أحكام كثيرة لا توافق أكثرهم، هذا كلّه في الوجهين الأوّلين.
وأمّا الوجه الثالث فضعفه ظاهر بمنع كون قبول الدية إسقاط حقّ، بل معاوضة صرفة تحتاج إلى رضى الطرفين، كما لو أبرأ الدين أو بعضه بعوض من غير جنسه.
وأمّا الوجه الرابع ـ أعني قولهم: إنّ الرضى بالدية ذريعة إلى حفظ النفس الواجب عليه ـ ففيه: أنّه لايفيد التخيير للوليّ وتسلّطه على أخذ الدية من الجاني من غير رضاه، وإنّما يفيد أنّه يجب على الجاني بذل المال بعد رضى وليّ الدم به، وهذا لاتغيّر حكم الوليّ فلكلّ منهما حكمه; لأنّ حكمه أنّه يحرم عليه أن يتسلّط على الجاني ويلزمه بالدية، وحكم الجاني أنّه يجب عليه بذل المال، كما أنّه يستحب للمشتري أن يقبض ناقصاً وللبائع أن يدفع راجحاً، ومثل أنّه يحرم على من اشترى مايعلم أنّه مغصوب ودفع ثمنه إلى الغاصب أن يطالب الغاصب بالثمن وإن كانت عينه باقية على المشهور المعروف، وقد ادعيت عليه إجماعات، مع أنّه يجب على الغاصب ردّ الثمن عليه وكذلك فيما إذا حلف المنكر فإنّه يحرم على المدّعي مطالبته بعين المدّعي أو قيمته بعد حلفه وإن كان كاذباً، ويجب على المنكر ردّه إليه.