فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٩
ويدلّ على الأوّل أخبار: مثل صحيحة أبان بن تغلب، قال: قلت لأبيعبدالله٧: ما تقول في رجل قطع إصبعاً من أصابع المرأة كم فيها؟ قال: «عشر من الإبل»، قلت: قطع اثنتين قال: «عشرون» ]من الإبل[، قلت: قطع ثلاث، قال: «ثلاثون» ]من الإبل[ قال: قلت: قطع أربعاً، قال: «عشرون» ]من الإبل[ قلت: سبحان الله يقطع ثلاثاً فيكون عليه ثلاثون ويقطع أربعاً فيكون عليه عشرون؟! إنّ هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق فنبرأ ممّن قاله ونقول: الذي جاء به شيطان، فقال: «مهلاً يا أبان (إن)! هذا حكم رسول الله٦، أنّ المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية، فإذا بلغت الثلث رجعت إلى النصف، يا أبان! إنّك أخذتني بالقياس، والسنّة إذا قيست انمحق (محق) الدين».
وفيها بطلان القياس، بل يشكل أمر مفهوم الموافقة، فإنّ العقل يجد بحسب الظاهر أنّه إذا كان ثلاثون لازماً في الثلاث، فيكون لازماً في الأربع بالطريق الأولى، فعلم أنّه لا ينبغي الجرأة فيه أيضاً، إذ قد تخفى الحكمة، ولهذا شرطوا العلم بالعلّة في أصل المفهوم ووجودها في الفرع، فتأمّل.
ومضمرة سماعة ـ وهي ضعيفة من وجوه كثيرة ـ قال: سألته عن جراحات (جراحة) النساء، فقال: «الرجال والنساء في الدية سواء حتّى تبلغ الثلث، فإذا جازت الثلث فإنّها مثل نصف دية الرجل»، على أنّ (جازت) غير موافق لصحيحة (أبان) ولقولهم، فتأمّل فيه.
ويدلّ على الثاني صحيحة جميل بن درّاج، قال: سألت أباعبدالله٧ عن المرأة بينها وبين الرجل قصاص؟ قال: «نعم في الجراحات حتّى تبلغ الثلث سواء، فإذا بلغت الثلث سواء ارتفع الرجل وسفلت المرأة».
ومثله صحيحة عبدالرحمن بن أبينجران.