فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٤
واستُدِلّ للأوّل بعموم أدلّة الإقرار مثل: «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز»([١])، وغيره ممّا هو مذكور في كتاب الإقرار، وبخصوص الروايات الدالّة على أخذ المقرّ والحكم عليه بمجرّد المرّة، مثل ما في حكاية قضاء الحسن٧: «فلما أقرّ الرجل الخارج من الخربة وبيده سكّين متلطّخة بالدم، وفيها رجل مذبوح وقضى أميرالمؤمنين٧ بالقود، فأقرّ آخر بأنّه القاتل، قبل منه وأسقط القود»([٢]).
وما يدلّ على كون دية الخطأ على المقرّ([٣])، فإنّ المذكور فيها الإقرار مرّة لا أزيد. وما يدلّ على حكم لو أقرّ واحد بالعمد والآخر بالخطأ([٤]).
وما في صحيحة زرارة([٥]) عن أبيجعفر٧ من أنّ شخصاً أقرّ بأنّه القاتل بعد أن شهد جماعة على غيره أنّه القاتل، وغير ذلك.
والعمدة من هذه الوجوه هو عموم أدلّة الإقرار; لما في الأخبار الخاصّة من المناقشة بكونها واردة مورد تعارض الإقرار مع إقرار آخر أو مع الشهود، وفي مورد التعارض خصوصيّة الإتّهام بتبرئة القاتل موجودة، فلعلّ كفاية المرّة كانت دفعاً للتآمر والتوطئة، وتلك الخصوصيّة منتفية في غير مورد التعارض، فالاستدلال بتلك الأخبار غير تامّ.
وأمّا ما يدلّ من الأخبار على كون دية الخطأ... إلى آخره، فما وجدناه في مثل «الوسائل» وغيره من كتب الأخبار، ولم يبيّنه المستدلّ «مجمع الفائدة والبرهان». ولعلّ نظره إلى ما دلّ من الأخبار([٦]) على أنّه لاتضمن العاقلة عمداً ولا إقراراً ولا صلحاً،
[١] ـ عوالي اللآلي ١ : ٢٢٣ و ٢ : ٢٤٢ و ٣ : ٤٤٢ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٤٢ ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ، الباب ٤ ، الحديث ١ و ٢ ، الحديثان منقولان بالمعنى .
[٣] ـ لعلّه مستفاد من باب ٥ من أبواب دعوى القتل ، وسائل الشيعة ٢٩: ١٤٤ ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ، الباب ٥ .
[٤] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٤١ ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ، الباب ٣ .
[٥] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٤٤ ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ، الباب ٥ ، الحديث ١ .
[٦] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٣٩٤ ، كتاب الديات ، أبواب العاقلة ، الباب ٣ .