فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٩
وحينئذ فكيفيّتها أن يحلف المدّعي وأقاربه أوّلاً، فإن بلغوا العدد المعتبر حلف كلّ واحد منهم يميناً، وإلاّ كرّرت عليه الأيمان بالسوية أو التفريق، والتخيير إليهم، كما لو زاد عددهم عن العدد المعتبر. ولو لم يكن للمدّعي قسامة، أو امتنعوا كـلاًّ أوبعضاً; لعدم العلم أو اقتراحاً، حلف المدّعي ومن وافقه إن كان، وإلاّ كرّرت عليه الأيمان حتّى يأتي بالعدد كملاً. ولو لم يحلف وكان للمنكر من قومه قسامة، حلف كلٌّ منهم حتّى يكملوا العدد، ولو لم يكن له قسامة يحلفون كرّرت عليه حتّى يأتي تمام العدد.
وهذا التفصيل كما هو وإن لم يستفد صريحاً من أخبار القسامة، إلاّ أنّه لا خلاف أجده فيه، بل عليه الإجماع عن «الغنية» كما عرفت، بل يمكن استفادته أيضاً من التأمّل في النصوص، فإنّه وإن ذكر في بعضها([١]) الأمر بأن يقسم خمسون رجلاً، إلاّ أنّ في آخر: (فليتمّوا قسامة خمسين رجلاً)([٢])، وهو مع قراءته بالإضافة يكون ظاهراً في إرادة خمسين يميناً، بل لعلّ صحيح مسعدة([٣]) السابق ظاهر أيضاً فيه، بل لعل غيره من النصوص كذلك ولو بمعونة الاتفاق المزبور، نعم في بعض النصوص([٤]) قصة عبدالله بن سهل تقديم حلف المدّعى عليه أوّلاً ثمّ المدّعي، ولكن غيره من النصوص والفتاوى والإجماع بقسميه على العكس، فيحمل ذلك على عدم إرادة الترتيب منه كما هو واضح.
وكيف كـان، فلابـدّ مـن الخمسين فـي قتل العمد حتّى إذا لم يكن إلاّ الولـيّ حلفها أجمـع بلا خلاف ولا إشكال، وستسمع ما يـدلّ عليه في الجملـة في قسامـة الأعضاء»([٥]).
[١] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٥٥ ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ، الباب ١٠ ، الحديث ٣ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٥٢ ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ، الباب ٩ ، الحديث ٣ ، وفيه «أقيموا خمسين رجلاً» .
[٣] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٥٣ ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ، الباب ٩ ، الحديث ٦ .
[٤] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٥٥ ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ، الباب ١٠ ، الحديث ١ .
[٥] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ٢٤٥ .