فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١١١
للقود والدية عليه كالإكراه على غيره من الاُمور الموجبة للضمان والجزاء، وفقاً لقاعدة الإكراه وحديث الرفع، فلا قود على المباشر المكرَه (بالفتح)، بل القود والدية على السبب المكرِه المُلجئ قضاءً لقاعدة أقوائيّة السبب على المباشر كما هو ظاهر.
وتوهُّم أنّ حديث الرفع حديث امتنان، فرفع الإكراه عن المباشر مخالف للامتنان على الثالث وهو المقتول، لاستلزامه جواز قتله للمكرَه أي المباشر.
مدفوعٌ بالنقض بالاكراه بما دون القتل مع التوعيد به أو بما دونه، بل والإكراه بجميع حقوق الناس أوّلاً.
وبالحلّ بأنّ الامتنان لعلّه منجهة التسعة ومجموعها، لا كلّ واحد منها مستقلاًّ، فإنّ رفع الجميع من مختصّات الاُمّة، وإلاّ فبعضها كان مرفوعاً من الاُمم السابقة أيضاً ثانياً. وأنّ الامتنان على تسليم كونه لكلّ واحد منها بالخصوص لما كان عن الاُمّة لا عن الشخص، فلابدّ من رعايته لا رعاية الشخص ثالثاً.
والرعاية على الاُمّة موجودة; لأنّ الثالث مشمول للرفع مع فرض صيرورته مباشراً مكرَهاً.
وبالجملة: الحديث كما أنّه جار في حقوق الله فكذلك في حقوق الناس، ولا منافاة بين الامتنان والرفع في حقوق الناس; لما ذكرناه من الوجوه الثلاثة. هذا مع أنّه على المنافاة لابدّ من الاختصاص بحقوق الله، وهو كما ترى لإيجابه خروج المورد للنزول في آية الإكراه: (إلاّ مَنْ أُكْرِهَ)([١])، وهو قضيّة عمّار([٢]) التي كانت في حقّ الناس وحقّ الرسول٦.
[١] ـ النحل (١٦) : ١٠٦ .
[٢] ـ عن مسعدة بن صدقة قال : قلت لأبي عبدالله٧ : إنَّ الناس يروون أنّ علياً٧ قال على منبر الكوفة : «أيُّها الناس ـ الحديث » إلى أن قال : فقال له السائل : أرأيت إن اختار القتل دون البراءة فقال : «والله ما ذلك عليه ، وما له إلاّ ما مضى عليه عمّار بن ياسر حيث أكرهه أهل مكّة وقلبه مطمئن بالإيمان فانزل الله عزّ وجلّ فيه . (إِلاّ مَنْ اُكرِهَ وقَلْبُهُ مُطمئِنٌّ بِالاِْيمَانِ)فقال له النبي٦ عندها : «يا عمار إنْ عادوا فعدّ ، فقد أنزل الله عذرك وأمرك أن تعود إنْ عادوا» . وسائل الشيعة ١٦ : ٢٢٥ ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما ، الباب ٢٩ ، الحديث ٢ .