فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٦
وأمّا كون مرادهم من الأصل القاعدة المستفادة من عموم قوله جلّ شأنه: (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيكُمْ فاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ) الـذي هـو عين العموم المستفاد من قوله جلّ شأنه (النَّفْسَ بالنَّفْسِ... والجُـرُوحَ قِصاصٌ)([١]) فهو كماترى، فإنّ الظاهر بل المقطوع هو المعنى الأوّل بل الأوّل من الأوّل، كمالايخفى.
وأمّا السنّة، فالنصوص المتواترة المتضمّنة لوجوب القود من غير إشعار فيها بالتخيير، ففيها الدلالة على عدمه مع ضمّ الأصل كدلالة الآيات، وخصوص صحيح ابن سنان قال: سمعت أباعبدالله٧ يقول: من قتل مؤمناً متعمّداً قيد منه، إلاّ أن يرضى أولياء المقتول أن يقبلوا الدية، فإن رضوا بالدية وأحبّ ذلك القاتل فالدية اثنا عشر ألفاً، أو ألف دينار أو مائة من الإبل، وإن كان في أرض فيها الدنانير فألف دينار، وإن كان في أرض فيها الإبل فمائة من الإبل، وإن كان في أرض فيها الدراهم فدراهم بحساب (ذلك) اثنا عشر ألفاً»([٢]).
وأمّا القاعدة، فهي قاعدة الإتلاف المقتضية للضمان بالمثل، كما يظهر من «الجواهر»([٣]).
الاستدلال للقول المخالف للمشهور
وللقول الآخر ـ أي تخيير الوليّ بين القود والدية ـ بوجوه أربعة:
أحدها: النبويّان العامّيان.
أحدهما: «من قتل له قتيل فهو يخير النظرين إمّا أن يفدى، وإمّا أنيقتل»([٤]).
وثانيهما: «من اُصيب بدم أو خبل ـ والخبل الجراح ـ فهو بالخيار بين إحدى ثلاث: إمّا أن يقتصّ، أو يأخذ العقل، أو يعفو»([٥]).
[١] ـ المائدة (٥) : ٤٥ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٩٦ ، كتاب الديات ، أبواب ديات النفس ، الباب ١ ، الحديث ٩ .
[٣] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ٢٧٩ .
[٤] ـ السنن الكبرى ، البيهقي ٨ : ٥٢ .
[٥] ـ السنن الكبرى ، البيهقي ٨ : ٥٣ .