فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٧
وضعفه ظاهر ممّا ذكرناه، فلا نعيده، فإنّ المستند صحيح أبيبصير وفيه الكفاية، ومعه لا حاجة إلى القياس.
لا يقال: الصحيح معارض بمرسل ابن فضّال، فعمومات القصاص وإطلاقاته في محلّها وتكون محكّمة; لتساقط الخبرين بالتعارض.
لأنّه يقال: المرسل غير مكافئ الصحيح من جهة الإرسال تارة، والاختلال في المتن اُخرى، حيث إنّ التعبير عن الإنسان بالشيء بعيد وغير مأنوس في المكالمات، وأنّ الصغير أعمّ من غير البالغ ثالثاً، ومن الاختلاف في نقل «الفقيه»([١]) مع «التهذيب»([٢]) رابعاً، ففيه: وفي رواية ابن بكير قال: قال أبوعبدالله٧: «كلّ من قتل بشيء صغير أو كبير بعد أن يتعمّد فعليه القود»([٣]).
ومن المحتمل بل الظاهر ـ كما فهمه المجلسي الأوّل في «روضة المتقين»([٤]) ـ كون الصغير والكبير صفة للشيء، فيكون مضمونه عدم الفرق في قتل العمد بين أن تكون الآلة كبيرة قتّالة أو صغيرة غير قتّالة، كالحجر الصغير، والترجيح مع نقل «الفقيه»، وأنّ في نقل «التهذيب» حصل غلط، وإلاّ فالشيء مجرور بالباء، وكأنّ الصغير والكبير مجروران وصفتان له، فعلى هذا لا ارتباط للحديث بمحلّ البحث، كما إنّه واضح.
ثمّ إنّه لما كان المختار عدم القود للصغير إذا لم يكن مميّزاً، فعدم قتل البالغ به مختصّ بالصبي إذا كان غير مميّز، كما لا يخفى، فإنّه صغرى; لعموم «لا قود لمن لايقاد منه»، نعم على المعروف من عدم القود في الصبي مطلقاً، فعدم قتل البالغ به يكون في مطلق الصبي،
[١] ـ الفقيه ٤ : ٨٣ / ٢٦٥ .
[٢] ـ تهذيب الأحكام ١٠ : ١٦٢ / ٦٤٨ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٧٦ ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب ٣١ ، الحديث٤.
[٤] ـ روضة المتقين ١٠ : ٣٣٤ .