فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٢
أحدهما: أنّ دم المدفوع هدر، نصّاً وفتوىً، فكيف يوجّه ما في النصّ والفتوى من دية المجنون من بيت المال فيما كان مقتولاً دفاعاً للعاقل عن نفسه حينما أراده؟!
وفيه أوّلاً: أنّ إطلاقه منصرف عن المدفوع المجنون، ومختصّ بغيره من المتعارف في الدفاع.
وثانياً: على تسليم منع الانصراف، فعموم ذلك الهدر مخصّص في المقام بالخبرين، فلا إشكال في المسألة.
ثانيهما: أنّ في الخبرين تعارضاً واختلافاً في محل الدية، ففي الصحيح: أنّه على بيت مال المسلمين، وفي خبر أبيالورد: أنّه على الإمام، ومن المعلوم أنّ ما في بيت المال من الزكوات والخراجات لمصالح المسلمين، وما للإمام كالخمس فهو له، وعونه لدينه وعياله، فكيف الجمع بين الحديثين؟!
أقول: يمكن الجمع بإرادة التأدية والتنفيذ على الإمام في خبر أبيالورد، وبكون محلّه من بيت المال في الصحيح، فكأنّ المعصوم٧ قال: على عهدة الإمام التنفيذ (فإنّه الحاكم والتنفيذ عليه)، وتأدية ديته من بيت المال.
كما يمكن الجمع بالعكس، بكون المراد أنّ الدية على الإمام، أي في ماله، لكنّه مع ذلك على بيت المال باعتبار كونه محلاًّ لأمواله في الواقع.
لكن الجمع الأوّل أولى بل متعيّن; قضاءً لوظيفة الإمام الحاكم المنفّذ للشرائع والقوانين، بل لا قائل بالثاني، والله العالم.
ثمّ إنّ للمقدّس الأردبيلي هنا نكتة ينبغي نقلها وبيانها: