فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٩
نعم، صحيح الحلبي المنقول في «الوسائل»([١]) في الأعمّ من القصاص والدية، وفي تلك البقية محذور المخالفة مع الكتاب والسنّة بمثل المخالفة في قصاص النفس منهما.
حيث إنّ الخبر الدالّ على لزوم ردّ ربع الدية مثلاً في المرأة المقطوع يدها على الرجل القاطع إذا أرادت القصاص، مخالف لقوله تعالى: (وَالحُرُمَاتُ قِصَاصٌ)([٢]) أو (والجُرُوحَ قِصَاصٌ)([٣])، بل ولقوله تعالى: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيـوةٌ يا اُوْلِي الاْلْبَابِ)([٤]); بناءً على أعمّية القصاص فيه عن القصاص في النفس، كما أنّه مخالف لآيات العدل والحقّ وتساوي الرجل والمرأة، بل وكذلك الأمر في قصاص المرأة بالرجل في الأطراف; لأنّ الاكتفاء بالقطع ليس بقصاص بل ظلم على الرجل المقطوع; لعدم المقابلة بالمثل وهدر ربع يده المقطوعة مثلاً، كما لا يخفى.
ومن الواضح عدم حجيّة الخبر المخالف للكتاب وإن بلغ من الكثرة ما بلغ، هذا مع أنّها على التمامية مربوطة بالدية في قصاص الأطراف، وأين ذلك من الدية المجردة عن القصاص؟! وليس التعدي من الدية مع القصاص إلى المجردة عنه إلاّ قياساً واضح البطلان، وفي الصحيحة محذور الاختلال في المتن، فإنّه يكون بحدّ ذاته مانعاً عن حجيّتها، وعن جواز الاستدلال بها للحكم الموافق مع الأصل فضلاً عن المخالف له كما في المسألة، وذلك الاختلال من جهات:
أ: ما فيه من اعتراض أبان وإيراده على الصادق٧ بقوله: «إنّ هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق فنبرأ ممّن قاله ونقول: الذي جاء به شيطان»([٥])
[١] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٦٥ و ١٦٦ ، كتاب القصاص ، أبواب قصاص الطرف ، الباب ١ و ٢ ، الحديث ٦ و ١ .
[٢] ـ البقرة (٢) : ١٩٤ .
[٣] ـ المائدة (٥) : ٤٥ .
[٤] ـ البقرة (٢) : ١٧٩ .
[٥] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٣٥٢ ، كتاب الديات ، أبواب ديات الأعضاء ، الباب ٤٤ ، الحديث ١ .