فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٢
(١٠) ما في المسألة من قتل كلٍّ من الذمّي والذمّية بالآخر كالمسلمين، وكذا قتل المستأمن بالذمّي والذمّية والعكس ممّا لا خلاف فيه بين الأصحاب، لعموم أدلّة القصاص وإطلاقها، فإنّ (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ)([١]) (وَالحُرُمَاتُ قِصَاصٌ)([٢]).
وما عن أبيحنيفة([٣]) من أنّه لا يقتل الذمّي بالمستأمن واضح الضعف ومناف لعموم الأدلّة، والحربي مثلهما في الحكم أيضاً; لعموم الأدلّة، من غير رجحان، والكفر ملّة واحدة، وزيادة الكفر في الحربي وخفّته في غيره ليس بفارق كزيادة الإيمان والتقوى وعدمهما في المسلمين، وهذا ظاهر مكشوف.
ويؤيّده موثّقة السكوني عن أبيعبدالله٧: «إنّ أميرالمؤمنين٧ كان يقول: يقتصّ اليهودي والنصراني والمجوسي (للنصراني ـ خ ل) بعضهم من بعض ويقتل بعضهم بعضاً إذا قتلوا عمداً»([٤]).
وفي «الجواهر»: «نعم في «كشف اللثام»([٥]) لا يقتل الذمّي ولا المستأمن بالحربي، ولعلّه لأنّ الحربي غير محقون الدم، إلاّ أنّ مقتضى ذلك عدم القود ولوقتله حربي، والتزامه مشكل وإن جزم به الفاضل في «القواعد»([٦])، فإنّ أهل الذمّـة في ما بينهم حربيّين، إذ لا ذمّـة لبعضهم على بعض، فالعمدة حينئذ الإجماع إن كان»([٧]).
[١] ـ المائدة (٥) : ٤٥ .
[٢] ـ البقرة (٢) : ١٩٤ .
[٣] ـ المبسوط ، السرخسي ٢٦ : ١٣٤ / السطر ١٩ .
[٤] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١١٠، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب٤٨، الحديث١.
[٥] ـ كشف اللثام ٢ : ٤٥٤ / السطر ٢٤ .
[٦] ـ قواعد الأحكام ٣ : ٦٠٥ .
[٧] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ١٥٦ .