فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦٣
خامسها: أصالة بقاء الحقّ، حيث إنّ حقّ القصاص لمريد القصاص قبل جواب الجاني بالدية والمال للمريد لها من الأولياء كان ثابتاً له قطعاً يستصحب بقاءه إلى بعد الجواب.
ولايخفى عليك أنّ العمدة من الوجوه الخمسة الثاني، ثمّ بعدها الثالث، ثمّ بعدها الرابع، وأمّا الخامس فمنوط بعدم الدليل، فمع عدمه جار وتامّ، وأمّا الأوّل ممنوع وجوداً وحجّة، كما لايخفى.
وما فـي المتن من أنّ المـردود إلى الجاني نصيب مـن فاداه وإن كان ما دفعـه إلى مـن فاداه أكثر أو أقل مـن سهمـه أو مساوياً له هـو الموافق للاعتبار; لأنّـه قد ملك من نفسه بمقدار نصيب العافي، سواء صالحه بأكثر أو أقل من نصيبه أو مساوياً له.
هذا كلّه مع جـواب الجاني بالمال، وهـو العمدة مـن الصور، ومثلها بل أولى منها بجـواز القصاص لمن أراده مـن الأولياء ما لو امتنع الجاني مـن الأداء بعد ما وقع العفو والصلح معـه على مقدار من المال، فإنّه بعد ما كـان له القصاص مـع أداء الجاني المال فمع عدمه بطريق أولى، نعم لابـدّ لـه مـن أداء سهم العافي مـن الدية إليه.
وأمّا لو اقتصر بعض الأولياء على مطالبته بالدية وامتنع الجاني، فالظاهر جواز الاقتصاص لمريده من الأولياء مع ردّ حصة المطالب بها; لمامرّ من عدم اعتبار إذن الجميع في القصاص، غاية الأمر أنّ المستوفي للقصاص يضمن حصص البقيّة من الدية.
وما في المتن مـن عـدم الجـواز في هـذه الصورة مبني على مبناه فـي تلك المسألة.
هذا كلّه في صور العفو مع عدم كونه مجانيّاً، وأمّا صورة المجانيّة منه، وهو المذكور في المتن في آخر المسألة، فجواز الاستيفاء فيها لغير العافي، وعليه الإجماع محصّلاً ومنقولاً مستفيضاً، كما يظهر لمن راجع الإجماعات المنقولة في الصورة الاُولى، ومرّ الكلام فيها في تلك الصورة.