فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٦
ولا يتوهّم أنّ الصحيح لإعراض الأصحاب عنه وعدم الفتوى بمضمونه ساقط عن الحجيّة; لأنّه لايخفى على من راجع الكتب الفقهيّة في الشهادات اعتناء الأصحاب بالصحيح كاعتنائهم بالخبرين، بالجمع بينه وبين الأخبار المعارضة، والقول بأنّه يثبت بشهادتهنّ مع الرجال الدية دون القصاص وبغيره ممّا يدلّ على عدم السقوط عن الحجيّة وعدم الإعراض الموجب لكونه ممّا لاريب في بطلانه، اللازم من عدم الريب في بطلان معارض المجمع عليه بين الأصحاب على ما في مقبولة ابن حنظلة([١])، فتأمّل وتدبّر جيّداً حتّى تطمئنّ بلزوم العمل بالصحيح والمؤيّدين له، وأنّه لابدّ من القول بأنّ الأقوى الاعتبار بشهادتهنّ على الانفراد في القصاص، فضلاً عن الانضمام، كما أنّ الأقوى أيضاً الاكتفاء بشهادة الاثنين منهنّ كالرجال; قضاءً للأصل في الشهادة، والعلّة في الصحيح([٢]) من الدلالة على أنّ الاثنين من النساء بمنزلة الواحد من الرجال، فلابدّ في شهادتهنّ من الأربع.
وما في الآية: (فَإِنْ لَمْ يَكُونَـا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الاُْخْرى)([٣]).
مضافاً إلى أنّ في ذكر النساء بالخصوص في مورد الآية شهادة بل دلالة على أنّ الأصل عدم الفرق في اعتبار العدد والعدالة في الشهادة بين الرجل والمرأة، وأنّ الأصل الاكتفاء بالاثنين مطلقاً، وأنّ في التعليل بما فيها دلالة على الاختصاص بما تكون المرأة في مورد الشهادة حفظها أقلّ من الرجل بحسب المتعارف، فإنّ العلّة تخصّص كما أنّها تعمّم، مثل باب الدين في زمان نزول الآية، بل إلى ما يقرب من خمسين سنة في بلادنا قبل هذا الزمان ـ أي عامّ ثمانية عشر وأربع مائة بعد الألف من الهجرة النبويّة ـ فإنّهنّ بحسب المتعارف لم يكنّ عالمات بمسائل الاقتصاد والرياضيّات; لعدم ابتلائهنّ بتلك المسائل.
[١] ـ وسائل الشيعة ٢٧ : ١٠٦ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ٩ ، الحديث ١ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ٢٧ : ٣٥٠ ، كتاب الشهادات ، الباب ٢٤ ، الحديث ١ .
[٣] ـ البقرة (٢) : ٢٨٢ .