فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٢
(٦٣) عدم القود فيهما ضروري ولابدّ منه بعد جواز القتل، فإنّ اللازم من وفـي القود على قتل مـن وجب قتله حـدّاً ـكاللائط والزاني والمرتـدّ فطرةً بعد التوبـةـ تأمّل وإشكال(٦٤). ولا قود على مـن هلك بسرايـة القصاص أو الحـدّ.
جوازه بهما هو الهدر وعدم الحرمة لدم المقتول بهما، كما هو أظهر من الشمس وأبين من الأمس.
وبالجملة: القصاص بهما مناف لجوازهما ومباين ذاتي لهما، وإلى ذلك يشير خبر أبيالصباح الكناني، عن أبيعبدالله٧ في حديث قال: سألته عن رجل قتله القصاص، له ديـة؟ فقال: «لو كان ذلك لم يقتصّ مـن أحد»، وقال: «مـن قتله الحـدّ فلا ديـة لـه»([١]). هذا مع ما يدلّ على عدم القصاص في القصاص والحدّ، مـن الأخبار الكثيرة المنقولة في «الوسائل» في الباب ٢٤ مـن أبواب القصاص في النفس([٢]).
(٦٤) والظاهر كما مرّ في اللواحق القصاص بالقتل كذلك; لعموم أدلّة القصاص، وعدم الدليل على هدر دمهم بالنسبة إلى المسلمين على الإطلاق ولكلّ واحد منهم، بل دليل هدرهم مختصٌّ بالحكومة والحاكم أو الإمام٧، كاختصاص إجراء بقية الحدود بهما، فكما لا دليل على هدر دمهم بالنسبة إلى الكفّار، ولذلك كان على الذمّي القود في قتله المرتدّ كذلك بالنسبة إلى المسلمين، فتدبّر جيّداً.
ولقد أجاد سيّدنا الاُستاذ ـ سلام الله عليه ـ في جعله القود فيهم محـلّ إشكال وتأمّل، بعد ما كان عدم القود في مثل «الشرائع» ـ الذي هو قرآن الفقه ـ وغيره مرسلاً إرسال المسلّم.
[١] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٦٣ ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب ٢٤ ، الحديث١.
[٢] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٦٣ ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب ٢٤ .