فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٤
على الوجه المزبور بعد التسليم ثانياً، خصوصاً بعدما سمعته منه من عدم شيء عليه مع الوقوع لا عن عمد، وهذا منه; لأنّ الفرض كونه مدفوعاً للغير، فالوجه الرجوع بالدية على الدافع خصوصاً بعد معلوميّة مثل ذلك في المال، بل ذكروا في كتاب الغصب أنّ الضمان من أوّل وهلة على المكرِه دون المكرَه ـ بالفتح ـ وإن كان قد أتلف هو المال ولكن بالإكراه، وليس هو كقاعدة الغرور، فلاحظ وتأمّل.
اللهمّ إلاّ أن يقال: إنّ ذلك هنا كذلك تعبّداً، أو أنّ ذلك مفروض فيما كان للواقع اختيارٌ وإرادةٌ في ذلك، فالضمان عليه لذلك المقدار من الدخل، كما أنّ الاستقرار على الواقع، لأنّه السبب بل المباشر. وترك الاستفصال في الجواب وإن كان مقتضياً للأعم منه، بل ظاهر السؤال الاختصاص بما لا دخالة للواقع، إلاّ أنّ الحمل والتوجيه لايخلو عن المخالفة للظاهر.
وعلى هذا الحمل فليس في الرواية التعبد والمخالفة للقواعد كما لايخفى، لكنّ الشأن في صحّة الحمل كذلك وعدمها لكونه مخالفاً للظاهر، فتدبّر جيّداً.
ولا يخفى أنّه على كون صلة الذي «دفع» بالدال كما في أصل النسخة على ما في «الوسائل» فلابدّ من قرائته على المبنيّ للمفعول كما لايخفى، وهذا بخلاف كون الصلة «وقع» كما في نسخة البدل فإنّه مبنيّ للفاعل.