فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٨
وفي الاستدلال بهما ما لا يخفى، أمّا خبر أبيبصير ففيه ـ مضافاً إلى ضعفه بأبيبصير; لاشتراكه بين الثقة وغيره، وعدم الجابر له من عمل الأصحاب من أصله، مع وجود أخبار معتبرة في القسامة، فمن المحتمل بل الظاهر استناد الأصحاب إليها دونه، فضلاً عمّا يكون عنه مربوطاً بمحلّ البحث ـ موضع اختلاف بين «الخلاف» و«المبسوط» وغيره ممّن تأخّر عنه.
وإجماع «الخلاف» موهون سيّما مع مخالفة التأمّل بنفسه سيّما مع ما فيه من إضافته الأخبار إلى الإجماع، فلعلّ نظر المجمعين إلى أخبار قضية سهل، بل الظاهر ذلك; لانحصار الدالّ من الأخبار فيها.
وأنّه لا ظهور له في ذلك; لاحتمال حمله على كون الدعوى على القوم على واحد منهم، لصحّة الإضافة لأدنى ملابسة; لمكان قوله٧ في آخرها: «يحلفون أن قتل فلاناً فيدفع إليهم»، وهو ظاهر في أنّ المدّعى عليه واحد، وإنّما أضاف الدعوى إلى القوم; لكونه منهم.
وأمّا الأخبار الواردة في قضية سهل: ففي صحيح بريد بن معاوية «فقدت الأنصار رجلاً منهم فوجدوه قتيلاً، فقالت الأنصار: إنّ فلاناً اليهودي قتل صاحبنا»([١]) وهو صريح في المخالفة لتلك الأخبار، والقضيّة واحدة، والجمع
(مسألة ٦): لو لميحلف المدّعي أو هـو وعشيرتـه، فله أن يردّ الحلف على المدّعى عليه فعليه ـأيضاًـ خمسون قسامة، فليحضر من قومه خمسين يشهدون ببراءته، وحلف كلّ واحـد ببراءته، ولو كانوا أقلّ مـن الخمسين كرّرت عليهم الأيمان حتّى يكملوا العدد، وحكم ببراءته قصاصاً ودية. وإن لميكن له قسامة من قومه يحلف هو خمسين يميناً، فإذا حلف حكم ببراءته قصاصاً ودية(٦).
بينهما يقتضى إرجاع تلك إلى هذا; لصراحته دونها، لاحتمالها الحمل على المجازيّة في النسبة لأدنى الملابسة على نحو ما مرّ، ممّا يرجع إليه دونه.
[١] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٥٢ ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ، الباب ١٠ ، الحديث ٢ .