فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢٧
ولا يخفى أنّه على ذلك ينبغي أن يكون خيرة غيرها أيضاً، حيث إن الأكثر أو المشهور على عدم إرث المتقرّب بالاُمّ لها من الدية، لكن البناء غير تامّ; للفرق بين القصاص والدية، فمن الممكن عدم الإرث من الدية التي تكون من أموال المقتول وثابتة بالشرع أصالةً تخصيصاً في عموم أدلّة الإرث، وذلك بخلاف القصاص الثابت للورثة بالولاية وعموم: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً)([١]) فالمتّبع في كلٍّ منهما الدليل.
وبذلك يظهر عدم تماميّة الاستدلال; للبناء المذكور، والملازمة بين عدم الدية وعدم القصاص بالأولوية بأنّه إذا لم يكن للوارث الدية فليس له القصاص بطريق أولى; وذلك لما بيّنا من تفاوت البابين، فأحدهما بالإرث وثانيهما بالولاية، فلا اشتراك بينهما حتّى تصح الأولويّة.
نعم، بين القصاص والعفو ملازمة وجوداً وعدماً; لكون العفو فرع القصاص لا مقابلاً له، كما أنّه قد ظهر عدم صحّة الاستثناء; لعموم أدلّة الولاية وعدم الدليل على التخصيص، إلاّ أن يقال بأنّ في شمول العموم فيها لمثلهنّ تأمّل، وكيف كان، فهو الأشبه، كما في المتن.
إرث النساء في القصاص
ثالثها: النساء وأنّه ليس لهنّ العفو والقصاص وإن تقرّبن بالأب.
وفـي التعليقات على قـول «اللثام»: «وليس للنساء عفو ولا قود هـذا ما ذكـره المحقّق في «الشرائـع» وغيره قولاً ثالثاً، ونسبـه في «المسالك» إلى الشيـخ في «المبسوط» وكتابي الأخبار، وقد سمعت ما وجدناه في «المبسوط»([٢])
[١] ـ الإسراء (١٧) : ٣٣ .
[٢] ـ راجع المبسوط ٧ : ٥٤ ، ولكن نسب عدم إرث النساء للقود إلى جماعة من أصحابنا ، وقوّى هو التوريث ، ولازمه جواز عفوهنّ .