فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٦
ولا يخفى أنّ جعله الشاهدين مع عدم استجماع شرائط القبول على الإطلاق لوثاً غير تامٍّ حتّى على مبناه من كفاية مطلق الظنّ; لأنّ منه ما كان لهما داء النسيان، بل ولو لم يكن لهما الحفظ المتعارف فإنّ من المعلوم عدم إفادة شهادتهما الظنّ أصلاً لاسيّما في المبتلى بالنسيان.
لكنّ الأمر في أمثال المناقشات سهل; لأنّها مثالية، فتدبّر جيّداً.
حكم مالو لم يحصل اللوث
(٤) وجه كون الحكم في الدم مع عدم اللوث حكم بقيّة الدعاوي، هو إطلاق أدلّة القضاء والدعاوي.
وما في المتن من نفي التغليظ وأنّ للوليّ إحلاف المنكر يميناً واحـدة، يكون ردّاً للشافعي القائل بالتغليظ بخمسين يميناً في أحد قوليه، كما يظهر من «الخلاف»، ففيه: «إذا لم يكن لوث ولا شاهد، ويكون دعوى محضة، فاليمين فـي جنبة المدّعى عليه بلا خلاف، وهل تغلّظ أم لا؟ عندنا أنّه لايلزمه أكثر مـن يمين واحدة. وللشافعي فيه قولان: أحدهما: مثل ما قلناه، والثاني: أنّها تغلّظ خمسين يميناً»([١]).
(مسألة ٤): لو قتل شخص في زحام الناس ليوم جمعة أو عيد، أو وجد في فلاة أو سوق أو على جسر، ولميعلم من قتله، فديته من بيت مال المسلمين(٥).
(٥) إجماعاً، ويدلّ عليه الأخبار المستفيضة أو المتواترة:
منها: صحيحة محمّد بن مسلم، عن أبيجعفر٧ قال: «ازدحم الناس يوم الجمعة في امرة علي٧ بالكوفة فقتلوا رجلاً، فودى ديته إلى أهله من بيت مال المسلمين»([٢]).
[١] ـ الخلاف ٥ : ٣١٤ ، مسألة ١٤ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٤٦ ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ، الباب ٦ ، الحديث ٢ .