فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧٣
وللثاني بخبر أبيبصير قال: سألت أباعبدالله٧ عن الرجل يقتل وعليه دين وليس له مال، فهل لأوليائه أن يهبوا دمه لقاتله وعليه دين؟ فقال: «إنّ أصحاب الدين هم الخصماء للقاتل، فإن وهبوا أولياءه دية القاتل فجائز، وإن أرادوا القود فليس لهم ذلك حتّى يضمنوا الدين للغرماء، وإلاّ فلا»([١]).
وبما احتجّ به الشيخ على ما في «المختلف» من خبر عبدالحميد بن سعيد «قال: سألت أباالحسن٧ عن رجل قتل وعليه دين ولم يترك مالاً فأخذ أهله الدية من قاتله، أعليهم أن يقضوا الدين؟ قال: «نعم»، قال: قلت: وهو لم يترك شيئاً، قال: «إنّما أخذوا الدية فعليهم أن يقضوا عنه الدين»([٢]).
وأجاب عنه بقوله: «والجواب: المنع من الدلالة على محلّ النزاع.
أمّا أوّلاً، فلاحتمال أن يكون القتل خطأً أو شبهةً.
وأمّا ثانياً، فلأنّ السؤال إنّما وقع عن أولياء أخذوا الدية، ونحن نقول بموجبه، فإنّ الورثة لو صالحوا القاتل على الدية وجب قضاء الدين منها»([٣]).
ولقد أجاد في الجواب عن الخبر ببيان المنع من وجهين وإن كان الأوّل كافياً فيه.
نعم، لايصحّ الجواب عن خبر أبيبصير بشيء مـن الوجهين، فإنّ تجويز كون القتل خطأً وشبهة منفي بقوله: «وإن أرادوا القود».
كما أنّ كون السؤال وقع عمّن أخذ الدية ظاهر الانتفاء أيضاً، والجواب عنه ـمضافاً إلى الضعف في السند بمحمّد بن أسلم الجبلّي الواقع في سند الصدوق([٤]) وواحـد مـن سندي «التهذيب»([٥]) فإنّـه ممّن اتّفق على ضعفـه، وبجهالـة إسماعيل بن مرار وصالح بن السندي الواقفي في سند آخر للشيخ([٦])، وباشتراك أبيبصير، وبكونه موافقاً للعامّة ـ أنّه مختلّ المتن باعتبار فرقه بين الهبة وبين القود، فجوّز للوارث الأوّل دون الثاني، وهما معاً مشتركان في تفويت
[١] ـ وسائل الشيعة ١٨ : ٣٦٥ ، كتاب التجارة ، أبواب الدين والقرض ، الباب ٢٤ ، الحديث ٢ .
[٢] ـ تهذيب الأحكام ٦ : ١٩٢ / ٤١٦ .
[٣] ـ مختلف الشيعة ٥ : ٣٩٩ .
[٤] ـ الفقيه ٤ : ١١٩ / ٤١١ .
[٥] ـ تهذيب الأحكام ١٠ : ٣١٤ / ١١٧٠ ، أيضاً وسائل الشيعة ٢٩: ١٢٣ ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب ٥٩ ، الحديث ١ .
[٦] ـ تهذيب الأحكام ١٠ : ١٨٠ / ٧٠٣ ، شرح مشيخة تهذيب الأحكام ١٠ : ٨٣ .