فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٩
والظاهر انحصار المخالف فيهم; لعدم نقل الخلاف ممّن سواهم، بل في تعليقات صاحب «مفتاح الكرامة» على قصاص «اللثام» بعد نقل الخلاف والتردّد منهم قال: «ولم نجد الخلاف إلاّ ممّن عرفت، وقد سبقهم الإجماع»([١]).
وكيف كان، فدليل المشهور ومستندهم خبر علي بن إبراهيم، عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبيعبدالله٧ قال: «اُتي أميرالمؤمنين٧ برجل وجد في خربة وبيده سكّين ملطّخ بالدم، وإذا رجل مذبوح يتشحّط في دمه، فقال له أميرالمؤمنين٧: ما تقول؟ قال: أنا قتلته، قال: اذهبوا به فأقيدوه به، فلمّا ذهبوا به أقبل رجل مسرع» إلى أن قال: «فقال: أنا قتلته، فقال أميرالمؤمنين٧ للأوّل: ما حملك على إقرارك على نفسك؟ فقال: وما كنت أستطيع أن أقول، وقد شهد عليّ أمثال هؤلاء الرجال وأخذوني وبيدي سكّين ملطّخ بالدم، والرجل يتشحّط في دمه، وأنا قائم عليه، خفت الضرب فأقررت، وأنا رجل كنت ذبحت بجنب هذه الخربة شاة، وأخذني البول فدخلت الخربة فرأيت الرجل متشحّطاً في دمه، فقمت متعجّباً، فدخل عليّ هؤلاء، فأخذوني، فقال أميرالمؤمنين٧: خذوا هذين فاذهبوا بهما إلى الحسن٧، وقولوا له: ما الحكم فيهما؟
قال: «فذهبوا إلى الحسن٧ وقصّوا عليه قصّتهما، فقال الحسن٧: قولوا لأميرالمؤمنين٧: إن كان هذا ذبح ذاك فقد أحيا هذا، وقد قال الله عزّ وجلّ: (وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً)([٢]) يخلّى عنهما، وتخرج دية المذبوح من بيت المال»([٣]).
وفي فتوى المشهور واستنادهم إلى الخبر محاذير، ومخالفة للقواعد:
[١] ـ مفتاح الكرامة ، تعليقات على باب القصاص ١٠ : ٤٠ .
[٢] ـ المائدة (٥) : ٣٢ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٤٢ ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ، الباب ٤ ، الحديث ١ .