فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٦
قوله٧: «فلا قود لمَن لا يُقاد منه» موصوله عامّ شامل لجميع مصاديقه، وتكون الجملة بياناً لضابطة كلّية، وخصوصيّة المورد غير مضرّة بالإطلاق إن لم تكن مؤيّدة له، كما حقّقناه في محلّه، فإنّ في إعراضه٧ عن الجواب المختصّ بمورد السؤال بالجواب عنه على العموم والإطلاق شهادة على العموميّة، وأنّ غرضه٧ من الجواب بيان ضابطة كلّية، كما لا يخفى.
لا يقال: عموم الموصول في الصحيح غير قابل للأخذ ولابدّ من الاقتصار على مورد السؤال فيه; لاستلزامه التخصيص الأكثر استهجاناً، فإنّه يقتل الكافر بالمسلم والعبد بالحرّ والابن بالأب، واللازم من العموم في الموصول عدم القتل بعكس الجميع، كما لايخفى، فقتلهم فيه لابدّ من كونه تخصيصاً لذلك العموم، ويكون لكثرته تخصيصاً مستهجناً.
لأنّه يقال: على تسليم كون باب الإطلاق كالعموم في الاستهجان، وعلى تسليم كون التخصيص في تلك الموارد من الكثرة بمرتبة الاستهجان، تلك الموارد خارجة عن العموم تخصّصاً لاتخصيصاً; وذلك لأنّ المراد من الموصول المنفي فيه القود القود المطلق لا القود الخاصّ بنوع من الأنواع، حيث إنّ المنفي ماهية القود وطبيعته، وانتفاء الطبيعة بانتفاء جميع الأفراد، كما لا يخفى.
وعدم القود في قتل الكافر مختصّ بما كان القاتل مسلماً، وكذلك الأمر في العبد والابن، كما يظهر بالدقّة. وهذا بخلاف عدم القود في قتل الصبي أو المجنون فإنّه غير مختصّ بنوع من القتلة، بل حكم عامّ لمطلق من قتلهما.
وبما ذكرناه يظهر ضعف ما في «اللثام» فإنّه بعد نقله خلاف الحلبي قال: «ولم نظفر له بمستند، والحمل على المجنون قياس، ولا دليل على أنّه لا يقتصّ من الكامل للناقص»([١]).
[١] ـ كشف اللثام ٢ : ٤٥٦ / السطر ٣٥ .