فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٨
مثلاً، فالظاهر جواز إسقاطه وإخراجه فضلاً عن تداويها بما يوجب موته; قضاءً لوجوب حفظ النفس عليها وكون الحمل منشأً لموتها، فإخراجه وإسقاطه جائز، وليس دفعه إلقاءً لضرر نفسه على الغير حتّى يكون محرّماً وقبيحاً، بل لما يكون الحمل بنفسه ضرراً وحرجاً على الحامل فدفعه دفع نفس الضرر، والمورد مثل دفع السائح في البحرِ المتمسّكَ به لنجاة نفسه، فهو جائز مطلقاً وإن كان موجباً لغرقه وموته مع توقّف حفظ نفسه عليه، ولا ينبغي الإشكال في ذلك.
هذا تمام الكلام في الصورة الاُولى من مسألة الإكراه على القتل، وهو كون المكرِه والمكرَه كاملين حُرّين، وهو الأصل في الإكراه المورد للبحث، ولا يخفى عليك أنّ ما ذكرناه من مسألة الاضطرار كان من باب الاستطراد.
إكراه غير المميّز على القتل
الصورة الثانية: ما إذا كان المباشر المقهور على القتل غير مميّز كالطفل غير المميّز أو المجنون، فالقصاص على المكرِه المُلجئ بلا خلاف ولا إشكال; لأنّهما بالنسبة إليه كالآلة في نسبة القتل، والسبب أقوى من المباشر قطعاً، لا لخصوص ما اخترناه في أصل المسألة حتّى يقال مبنائي، بل له ولعدم الإدراك والتمييز فيهما، ولذلك يكون القصاص على الآمر بذلك. هذا، مع أنّ غير المميّز ليس بمكرَه، بل يكون مأموراً على المفروض.
وفي «اللثام»: «قال في «المبسوط»([١]): قالوا: أليس لو أمره بسرقة فسرق لا قطع على السيّد، هلاّ قلتم مثله هاهنا؟! قلنا: الفصل بينهما من وجهين:
أحدهما: أنّ القود يجب بالقتل بالمباشرة وبالسبب، فجاز أن يجب القود بالأمر;
[١] ـ المبسوط ٧ : ٤٢ .