فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢٥
وفي «المسالك»: «هذا موضع وفاق، وعلّل بأنّ القصاص يثبت للوليّ للتشفّي، ولا نسب في الزوجيّة من حيث هي زوجيّة يوجبه»([١]).
والمستفاد من هذه العبائر في مثل تلك الكتب الفقهيّه المفصّلة الجامعة للأدلّة، عدم الدليل على ذلك الاستثناء إلاّ الإجماع.
وما في «المسالك» من قوله: وعلّل... إلى آخره بالمبني للمفعول ليس بأزيد من التعليل الاعتباري، لا الدليل الاستدلالي.
نعم في «الخلاف»: «دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم»([٢]).
ولكن ليس للمسألة خبر واحد فضلاً عن الأخبار، ومن البعيد وجود تلك الأخبار عندهم، لكنّه لم تصل إلينا حتّى الواحد منها، وكيف يكون كذلك مع خلوّ كتابيه في الأخبار لاسيّما «التهذيب» الجامع لما في غالب الثلاثة من الكتب الأربعة؟ فوقوع الخلط والسهو منه(قدس سره) في ذلك غير بعيد.
وكيف كان، فالعمدة في المسألة الإجماع، وبعده التعليل على كونه دليلاً لكنّ الثاني غير تامّ; لعدم كون القصاص للتشفّي بل للحياة كما في كتاب الله أوّلاً، وأنّه على صحّته اجتهاد في مقابل نصّ الكتاب ثانياً، وعدم اختصاص التشفّي بالنسب، فإنّه موجود في الزوجين اللذين جعل كلّ منهما سكناً للآخر، كما هو المعلوم بالوجدان ثالثاً.
وأمّا الأوّل ـ وهو العمدة بل الدليل الوحيد ـ فالاعتماد عليه مع احتمال استنادهم جميعاً أو بعضهم بالعلّة المذكورة ومع كونه مخالفاً للقواعد والعمومات مشكل، كما أنّ رفع اليد منه مع كونه مخالفاً للقواعد ومع عدم النصّ أشكل بل ممنوع، فإنّ الإجماع عليه تعبّدي.
[١] ـ مسالك الأفهام ١٣ : ٤٥ .
[٢] ـ الخلاف ٥ : ١٥٣ ، مسألة ١١ .