فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٨٢
يرد على الأوّل أنّ ذلك الواجب بالأصل لما يكون لكلّ واحد من أولياء الجماعة المقتولين بيد القاتل الواحد، ومن المعلوم عدم إمكانه للجميع فيما لم يريدوا الاستيفاء بالاستيفاء على نحو الوحدة، فالقول بعدم جواز أخذ الدية والمطالبة بها من بعضهم موجب لتضييع الحقّ وبطلان الدم، وهو كما ترى.
وبالجملة: هذا الوجه لما يكون موجباً لطلّ الدم فمردود بقوله٧: «لا يبطل دم امرء مسلم»([١]).
وعلى الثاني ـ مضافاً إلى كونه غير تامّ في مورده، وهو قتل المرأة بالرجل، لما مرّ في قصاص الرجل بالمرأة وعكسه، من كون الحكم بالردّ في قتل الرجل بالمرأة دون عكسه مخالف للاُصول المسلّمة العقلّية والنقلية، فإنّ التبعيض ظلم وخلاف للعدل كما بيّناه، ومضافاً إلى معارضته في مورده بها في خبر أبيمريم الأنصاري قال٧: «تقتل ويؤدّي وليها بقيّة المال»([٢]) ـ أنّه معارض لحديث: «لا يبطل دم امرء مسلم»، ويكون مقدّماً عليه في المقام، حيث إنّ عدم زيادة الجناية على نفس الجاني مربوط بحقّ الجاني وبرعاية حاله، فإنّ أخذ المال منه زائد على نفسه زيادة جناية عليه، ومخالف للنفس بالنفس، فلا يردّ مع القود على المرأة القاتلة على أولياء الرجل المقتول شيئاً من مالها، فإنّه زائد على نفسها بل ظلم في حقّها، كما لايخفى.
وهذا بخلاف عدم طلّ الدم، فإنّه مربوط بحقّ المجني عليه وأنّه لايهدر ولا يبطل دمه بمحض عدم إمكان القصاص مثلاً، بل لابدّ معه من الدية، حفظاً لدم المقتول ودفعاً لهدره وبطلانه.
فعلى هذا، بعدما كان لكلّ وليّ دم من القتيل المتعدّد على القاتل حقّ القصاص على الاستقلال من باب النفس بالنفس، فالقول بعدم جواز مطالبة بعضهم الدية مع مطالبة غيرهم القصاص موجب لبطلان دمهم وطلّه،
[١] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٤٥ ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ، الباب ٦ ، الحديث ١ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٨٥، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب٣٣، الحديث١٧.