فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٥
ووجه
ما ذكره من كون الظاهر لزوم استئناف الأيمان الاقتصار على القدر المتيقّن،
فإنّ القسامة على خلاف الأصل، فلابدّ من الاقتصار فيها على المتيقّن
(مسألة ٧): لو حلف المدّعي مع اللوث واستوفى الدية،
ثمّ شهد اثنان أنّه كان غائباً غيبة لايقدر معها على القتل، أو
محبوساً كذلك، فهل تبطل القسامة بذلك واستُعيدت الدية، أم لا مجال
للبيّنة بعد فصل الخصومة باليمين؟ فيه تردّد، والأرجح الثاني(٨).
نعم لو علم ذلك وجداناً بطلت القسامة واستُعيدت الدية.
في المورد ممّا لا دليل على الاكتفاء بالإتمام فيه.
وأمّا ثبوت حقّه للوارث بعد كمال العدد من المورّث وعدم احتياج الوارث إلى اليمين، فلكونه وارثاً لحقّه الثابت بأيمانه، فلا وجه ليمينه أصلاً.
(٨) منشأ التردّد أقوائيّة البيّنة على القسامة، فلابدّ من القول ببطلان القسامة بها وكون اليمين قاطعة للدعوى وأنّ البيّنة بعدها غير مفيدة، فلابدّ من القول بأنّ القسامة غير باطلة بالبيّنة، لكون البيّنة بعد القسامة كالبيّنة من المدّعي بعد حلف المنكر وتماميّة الدعوى، فكما لا جدوى لها فكذلك لا جدوى لها في المقام، فالحكم بتقديم البيّنة مناف لذهاب اليمين بما فيها.
والظاهر أنّ وجـه الأرجحيّة للثاني فـي المتن إذهـاب اليمين بما فيها، الـذي هو مورد النصّ، وفيه: أنّ الذهاب مختصّ بيمين المنكر في الدعاوي المالية وغيرها، وأنّى له بباب القتل والقسامة للمدّعي، فبينهما بون بعيد، كمالايخفى.
والتحقيق:
أرجحيّة الأوّل بل تعيّنه، لا لأقوائيّة البيّنة لعدم الأقوائيّة لها في
الحجيّة عن القسامة، فإنّ الحجيّة ثابتة لهما من دون زيادة للبيّنة على
الآخر، بل
ولو
اقتصّ بالقسامة أو الحلف اُخذت منه الدية لو لميعترف بتعمّد الكذب،
وإلاّ اقتصّ منه(٩).