فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣٨
ومثل هذا يكفي في بيان مأخذ الإجماع بالنسبة إلى العامّة، وإلاّ فقد يكون الإجماع منعقد إلاّ عن نصّ مسطور في الكتب، بل عن نص محفوظ في الأذهان متداول في العمل، كما هو الشأن في كثير من إجماعات «الانتصار» و«الخلاف» و«الغنية»، وقد حررّ ذلك في محلّه.
وقولهم: إنّ بناء القصاص على التغليب آخر ما ذكره الشارح، إنّما هو جواب عن استبعاد جواز استبداد بعض الشركاء باستيفاء الحقّ من دون إذن، وهو جواب صحيح في محلّه رافع للاستبعاد المذكور، وليس دليلاً مستقـلاًّ، وإنّما الدليل السيرة واستمرار الطريقة والإجماع. فلا تتوجّه المناقشة في الاستدلال بالآية الشريفة بأنّها غير ظاهرة في المطلوب، لما عرفت. على أنّ ظهورها في الجملة لايكاد ينكر وإن كان ليس بتلك المكانة، كما هو الشأن في كثير من ظواهر القرآن المجيد في كثير من المسائل، كما لايخفى على المتتبّع.
ولا معنى للمناقشة أصلاً في التغليب بعد ما عرفت الحال بأنّـه ليس حجّـة بـل غير مسلّم، فإنّه يسقط بالشبهة كسائر الحدود، وأنّ جواز استقلال البعض بالاستيفاء والقصاص بعد عفو الباقي أو أخـذه حقّه لايستلزم جـوازه بدون أخـذهم ذلك.
ثمّ إنّ المحقّق ومن وافقه أطلقوا ولم يفرّقوا في الأولياء بين أن يكونوا كلّهم بالغين أو لا، لأنّ المسألتان كانتا من سنخ واحد.
والشيخ في «الخلاف» ادّعى إجماع الفرقة وأخبارهم في الثانية والذي يحكيه كالذي يرويه، وظاهره في «المبسوط» الإجماع فيها، وإجماع «الغنية» يتناولها، فقد تكرّرت دعوى الإجماع منهم، وحكى لنا في «الخلاف» أنّ في المسألة أخباراً أقصاها أنّها مرسلة منجبرة بما عرفت، فكانت حجّة اُخرى.
وناهيك بقتل مولانا الحسن٧ ابن ملجم (لعنه الله تعالى) وله من الإخوة والأخوات ستّة وعشرون; لأنّ أولاد أميرالمؤمنين٧ سبعة وعشرون وفيهم البالغ وغيره، والحقّ للجميع وإن كانت له الولاية والإمامة.