فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٧
(مسألة ١٥): لو جنى عليه عمداً فسرت فمات، فإن كانت الجناية ممّا تسري غالباً فهو عمد، أو قصد بها الموت فسرت فمات فكذلك. وأمّا لو كانت ممّا لا تسري ولا تقتل غالباً، ولميقصد الجاني القتل، ففيه إشكال، بل الأقرب عدم القتل بها وثبوت دية شبه العمد(٢٤).
ثمّ إنّه كما أنّ أصل القتل به قابل للإثبات بهما فكذلك أنواعه من العمد والخطأ، فإن أقرّ مع القتل بأنّ سحره ممّا يقتل به غالباً فقد أقرّ بالعمد، وإن قال: «نادراً» استفسر: فإن أضاف إليه قصد قتله فهو عمد أيضاً، وإلاّ فهو شبيه العمد. وإن قال: «أخطأت من اسم غيره إلى اسمه» فهو إقرار بالخطأ، فيلزمه حكم ما أقرّ به، ولكن في صورة الخطأ لا يلزم إقراره العاقلة، بل تجب الدية في ماله قضاءً للدية في الخطأ. نعم، لو صدّقوه أخذناهم بإقرارهم.
السراية في الجناية العمديّة
(٢٤) ما في المسألة هو الموافق للاُصول والقواعد، ولا إشكال ولا كلام في القود وكونه عمداً فيما كانت الجناية مسريّة غالباً أو قصد بها الموت، وإنّما الإشكال كما ـ في المتن ـ في الصورة الثالثة، ففي «اللثام»: «لو سرت جناية العمد على طرف إلى النفس ثبت القصاص في النفس اتفاقاً كما هو الظاهر، وإطلاقهم يشمل كلّ جراحة قصد بها القتل أم لا، كانت ممّا يسري غالباً أو لا، فلو قطع إصبعه عمداً لا بقصد القتل فسرت إلى نفسه قُتل الجارح، ولكن فيه نظر»([١]).
[١] ـ كشف اللثام ٢ : ٤٤١ / السطر ٢٨ .