فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥١٤
وقد مرّ أنّ المراد من الصبي المقارن مع المجنون في كون عمدهما خطأ تحمّله العاقلة غير المميّز منه، بمناسبة الحكم والموضوع ووحدة السياق. فإنّ الدية على العاقلة عقلاءً وعرفاً تكون مسبّبة من عدم ردعه ومنعه، وهذا إنّما يتمّ في غير المميّز كما كان تامّاً في المجنون، وحمل الحكم فيهما على التعبّد والأخذ بإطلاق الصبي كما ترى، فإنّه مخالف للظاهر لتلك المناسبة العرفيّة أوّلاً.
وإثبات مثل ذلك التعبّد لمثل هذه من الرواية أو الروايتين أو الثلاث بل والزائد عليها مالم تصل الروايات إلى بيان شائع رائج مشكل بل ممنوع ثانياً، فإنّ الحكمة مقتضية لبيان الشارع الحكيم مثل ذلك التعبّد، بياناً رائجاً شائعاً واضح الدلالة بحيث يكون البيان كافياً ووافياً ولا يشوبه الشكّ في إعماله التعبد سنداً ودلالة.
وبالجملة: بناء العقلاء على حجّيّة الخبر أو الخبرين وما زاد عليه في بيان مثل التعبّد كذلك ممنوعة، أو لا أقلّ من عدم كونها محرزة، فتدبّر جيّداً في هذه النكتة فإنّها نافعة لك في الفقة نفعاً كثيراً.
(مسألة ٣): لايشترط التساوي في الذكورة والاُنوثة، فيقتصّ فيه للرجل من الرجل ومن المرأة من غير أخذ الفضل. ويقتصّ للمرأة من المرأة ومن الرجل، لكن بعد ردّ التفاوت فيما بلغ الثلث كما مرّ(٤).
قصاص الطرف للرجل من الرجل ومن المرأة
(٤) عدم شرطيّة التساوي في الذكورة والاُنوثة بمعنى القصاص للرجل من الرجل ومن المرأة من دون أخذ الفضل، لا إشكال ولا كلام ولا خلاف فيها بل إجماعي; لعموم الأدلّة من الكتاب والسنّة، وهو الموافق مع الاُصول، لما بين الجاني والمجنيّ عليه من التساوي، فإنّ الكلّ من أبناء البشر وأباهم آدم واُمّهم حوّاء، ولا فضل لأحد إلاّ بالتقوى، الموجبة للفضل عند الله أيضاً لافي جهة الحقوق الإنسانيّة.