فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٧
لا يقال: هذه الأخبار المعارضة لما فيها من التفاوت بين دية المسلم والكافر ليست بحجّة على مختاركم من تساويهما في الدية.
لأنّه يقال: ما ذكرت وإن كان صحيحاً، لكن ما أوردناه من المعارضة تامّ على المعروف بين الأصحاب في الدية القائلين بالشرطيّة في هذه المسألة.
والتحقيق الحقيق أنّ الرواية التامّة سنداً ودلالة المرتبطة بالمسألة، منحصرة في صحيحة ابن قيس، أمّا غيرها من الأخبار المستدلّ بها فقد عرفت عدم ارتباطها بالمسألة، وأنّها ترتبط بمسألة عدم الحدّ والجزاء لقتل المسلم الكافر إلاّ
(مسألة ١): لا فرق بين أصناف الكفّار من الذمّي والحربي والمستأمن وغيره(٦)، ولو كان الكافر محرّم القتل كالذمّي والمعاهد يعزّر لقتله(٧)، ويغرم المسلم دية الذمّي لهم(٨).
مع التعوّد، والأخبار المعارضة وإن كانت تامّة من حيث الدلالة والارتباط إلاّ أنّها غير حجّة; لما فيها من المخالفة مع الكتاب في لزوم ردّ فاضل دية المسلم مثل مخالفة أخبار قتل الرجل بالمرأة مع ردّ الفاضل من الدية حرفاً بحرف ونقلاً بنقل، ومثلها الصحيحة النافية للقصاص بين المسلم والذمّي وأنّه لا يقاد المسلم بالذمّي، فإنّها أيضاً مخالفة لآيات القصاص الآبية عن التخصيص كما مرّ تحقيقه.
فالحقّ في المسألة ـ قضاءً للأصل ـ عدم شرطيّة التساوي، وأنّ المسلم يقتل بغير المسلم وبالمسلم من دون تفاوت بينهما.
الإجماع
أمّا الإجماع، فعدم تماميّة الاستدلال به ـ مضافاً إلى مخالفة مثل الصدوق في «المقنع»، ومن كون المسألة اجتهاديّة ومصبّاً للاستدلال بالكتاب والسنّة ـ واضح غير محتاج إلى البيان.