فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٨
فإنّه الصغرى لتلك الكبرى على ذلك المبنى، كمالا يخفى.
وفي «مجمع الفائدة والبرهان»: «قوله: (ويقتل البالغ... إلى آخره) دليل قتل البالغ بغير البالغ عموم الكتاب، والسنّة([١])، والإجماع الدالّ على وجوب قصاص النفس بالنفس، من غير مخصّص صريح في إخراج قتل البالغ الصبي من العقل والنقل، وليس عدم تكليفه مانعاً، وهو ظاهر.
وما في صحيحة أبيبصير المتقدّمة (فلا قود لمن لايُقاد منه) عامّ لم يصلح مخصّصاً; لعموم ذلك كلّه، لما تقدّم من أنّ الخبر الواحد الصحيح إن سُلّم التخصيص به إنّما يُخصّص إذا كان خاصّاً صريحاً دلالته يقينياً لا ظنيّاً، وظاهر أنّه ليس هنا كذلك، فإنّه يُحتمل أن يكون مخصوصاً بالمجنون.
ويؤيّده أنّ البحث في المجنون في لزوم الدية في ماله، وهو قوله٧: (وأرى أنّ على عاقلته([٢]) الدية في ماله يدفعها إلى ورثة المجنون)، على أنّ أبابصير مشترك، فتأمّل»([٣]).
وفيه: أنّ الخبر الواحد بما هو حجّة مخصّص لعموم الكتاب الذي هو حجّة مثله، من دون الفرق بين النصّ والظهور، وكيف الفرق مع بناء العقلاء على تخصيص العامّ بالخاصّ مطلقاً؟! وكيف الفرق مع أنّ سيرة الفقهاء على التخصيص مطلقاً؟!
اللهمّ إلاّ أن يقال بأنّه ليس مراده من التفصيل التفصيل بين الظنّ واليقين في تخصيص العامّ الكتابي بعدم جوازه بالأوّل دون الثاني، حتّى يرد عليه ما ذكرت من عدم الفرق ووجود السيرة، بل إنّما يكون تفصيله بين اليقين والظنّ في تخصيص مثل عمومات القصاص في الكتاب ممّا تكون كثيرة محكمة، فإنّ الاكتفاء وإن كان في تخصيصه بالظنّ حجّة في نفسه غير صحيح;
[١] ـ هكذا في المخطوط وهـو الصواب ، وفي المطبوعـة «في السنّـة» بـدل «والسنّـة» والظاهـر هـو خطأ .
[٢] ـ ليس في الروايات «على عاقلته» بل الموجود «على قاتله» فراجع وسائل الشيعة ١٩ : ٧١ ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب ٢٨ ، الحديث ١ ، والكافي ٧ : ٢٩٤ / ١ ، والفقيه ٤ : ٧٥ / ٢٣٤ ، وتهذيب الأحكام ١٠ : ٢٣١ / ٩١٣ .
[٣] ـ مجمع الفائدة والبرهان ١٤ : ١٠ .