فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٥
وأمّا قتل المسلم المسلم فليس إلاّ من باب العداوة الشخصيّة الموجب للقصاص، وليس فيه احتمال الجزاء والحدّ، فلا محلّ للسؤال والجواب عنه، بل السؤال والجواب عنه لغو وتوضيح للواضحات.
وقد ظهر ممّا ذكرناه عدم دلالة تلك الأخبار على المسألة، والدالّ منها منحصر في الصحيحة هذا أوّلاً.
وثانياً: على تسليم دلالة الكلّ تكون معارضة مع الأخبار الدالّة على القصاص وعدم شرطيّة التساوي، كصحيحة ابن مسكان عن أبيعبدالله٧ قال: «إذا قتل المسلم يهوديّاً أو نصرانيّاً أو مجوسيّاً فأرادوا أن يقيدوا ردّوا فضل دية المسلم وأقادوه»([١]).
وخبر أبيبصير عنه٧ أيضاً قال: «إذا قتل المسلم النصراني فأراد أهل النصراني أن يقتلوه قتلوه، وأدّوا فضل ما بين الديتين»([٢]).
وموثّقة سماعة عنه٧ ـ ثالثاً ـ في رجـل قتل رجـلاً مـن أهـل الذمّـة، فقال: «هذا حديث شديد لا يحتمله الناس، ولكن يعطي الذمّي دية المسلم ثمّ يقتل به المسلم»([٣]).
ولعلّ المراد من «الحديث الشديد» قتل المسلم بالكافر فإنّه مشكل على الناس تحمّله; لما في ارتكازهم من كون العظمة والمقام للمسلم لإسلامه مانعة عن قتله بأهل الذمّة ذوي الشأن الداني والحقير، وكيف يجوز قتل المسلم الشريف بأهل الذمّة الوضيعين؟! والشاعر يقول في أبييوسف من علماء العامّة:
[١] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٠٧، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب٤٧، الحديث٢.
[٢] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٠٨، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب٤٧، الحديث٤.
[٣] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٠٨، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب٤٧، الحديث٣.