فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٠
و«التلخيص»([١])، لكن في «القواعد»([٢]) الإشكال فيه، وفي «كشف اللثام»: «من استناد الموت إلى تفريطه، وكون الفصد غير مهلك عادة، وأصل عدم وجوب الشدّ على الفصّاد» إلي أن قال: «ومن استناده إلى سراية الجرح، فهو كغيره من الجراحات التي يهمل المجروح مداواتها»([٣]).
والتحقيق في المسألة أنّ الفصد قد يكون عدواناً، وقد يكون علاجاً:
ففي الأوّل إن كان بقصد القتل أو كان المتعارف في الفصد من دون الشدّ الموت، فهما عمدٌ كمالا يخفى. ومحض عدم شدّ المفصود وإن كان بقصد نزف الدم وموته فغير موجب لخروج الآلة عن الآلية، ولا لمنع قصد القتل من كونه عمداً، حيث إنّ الفصّاد أوجد السبب لذلك وإيجاد المفصود المانع وإن كان واجباً له إلاّ أنّه غير رافع للصدق عرفاً; لكون المقتول مقتولاً ظلماً، فتكون سراية الجرح الحاصل من الفصد كسراية غيره من الجراحات التي يهمل المجروح مداواتها الموجبة للقود.
واحتمال الفرق بين الفصد وترك المفصود الشدّ، وبين ترك المداواة في الجرح الساري بالقود في الثاني دون الأوّل، باعتبار أنّ الفصد بنفسه غير قاتل وإنّما الذي قتله خروج الدم، فهو كاللبث في النار في استناد الموت إلى أمر لم يكن من فعل الجاني ولا من آثاره، بخلاف سراية الجرح نفسه التي هي من آثار الجرح وإن ترك المداواة آثماً.
ففيه ما لا يخفى، فإنّ الموت في الجرح كالفصد مستند أيضاً إلى تركه
[١] ـ تلخيص المرام : ٣٣٥ .
[٢] ـ قواعد الأحكام ٣ : ٥٨٥ .
[٣] ـ كشف اللثام ٢ : ٤٤١ / السطر ٢٦ .