فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥١
(مسألة ٣): لو رماه بسهم أو بندقة فمات، فهو عمد عليه القود ولو لميقصد القتل به، وكذا لو خنقه بحبل ولميزح عنه حتّى مات، أو غمسه في ماء ونحوه ومنعه عن الخروج حتّى مات، أو جعل رأسه في جراب النورة حتّى مات، إلى غير ذلك من الأسباب التي انفرد الجاني في التسبيب المتلف، فهي من العمد(٤).
غير صادق هنا، ولا في المسألة السابقة أي مسألة القتل بما لا يقتل به غالباً، مع عدم قصد القتل أيضاً.
ومسألة مناطيّة العمد ودخالته في القصاص قد عرفت عدم الدلالة عليها في الكتاب، وأنّ آياته مطلقة من دون تعرّض للعمد أصلاً لا بالنحو الأوّل ولا الثاني، وما في السنّة ليس بأزيد عن الإشارة.
وعلى هذا، فالحقّ في المسألة عدم القود مطلقاً، لامع الضمن ولا بدونه; لعدم كون الفعل مقصوداً به القتل، ولا كونه ممّا يقتل به غالباً، ولا كون المقتول مقتولاً ظلماً وعرفاً. نعم، هو مضروب كذلك عرفاً ومقتول بالضمن أو بالاتفاق عندهم، لا بالظلم الذي هو العمدة والأصل عندنا في القصاص كما مرّ بيانه. نعم، على الضارب والقاتل كذلك التعزير والدية كما لايخفى.
(٤) وجه أصل المسألة واضح ممّا مرّ، وهو نسبة القتل عمداً، وكون المقتول مظلوماً، والقتل ظلماً. وأمّا كون تلك الأسباب والموارد من العمد الموجب للقصاص وإن لم يقصد به القتل كما في المتن بقوله: «ولو لم يقصد القتل به»، فالظاهر من المسألة الخامسة أنّه لكون الأسباب ممّا يقتل بها غالباً حتّى في