فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٧
ثانيها: الخبر الخاصّ عن علاء بن الفضيل، عن أبيعبدالله٧ ـ في حديث ـ قال:... «والعمد هو القود أو رضى وليّ المقتول»([١]).
ثالثها: أنّ فـي الديـة إسقاط بعض الحـقّ، فليس للجاني الامتناع كإبـراء بعض الدين.
رابعها: أنّ الرضى بالدية ذريعة إلى حفظ نفس الجاني فيجب عليه.
وفي «الجواهر» المناقشة في النبويّين سنداً بقوله: «اللذان لم نجدهما في طرقنا»، ودلالة بقوله: «الواجب تقييدهما بما عرفت في العقل والفداء على معنى وأراد القاتل ذلك، كخبر العلاء بن الفضيل عن الصادق٧ إنّه قال: «والعمد هو القود أو يرضى وليّ المقتول» بل لعلّه ظاهر في إرادة وجوب القود أو تحصيل رضى الوليّ، وهو لا نزاع فيه. كما أنّه لا إشكال في حمل المطلق المزبور على المقيّد في صحيح ابن سنان الذي سمعته، خصوصاً مع ملاحظة غلبة رضى الجاني بالدية إذا طلبها الوليّ»([٢]).
حاصل ما أورده(رحمه الله) من المناقشة في الدلالة يرجع إلى الحمل على صورة إرادة القاتل الدية ورضائه به، المنافي لتخيير الوليّ في إلزامه به ولو مع عدم رضاه، فليس له إلاّ الإلزام بالقود فقط، بل لعلّه هو الظاهر من خبر العلاء، وإلى تقييد المطلق في خبر العلاء بما في صحيحة ابن سنان.
وفي الوجوه مالا يخفى:
أمّا الحمل فلا دليل ولا شاهد له بل هو أوّل الكلام، وكون المراد منه التقييد بالصحيح فراجع إلى وجهه الثاني، فليس بوجه مستقل، وما ذكره من الظهور في الخبر ففيه: إنّما يصحّ إن كان النظر في الخبر إلى تعيين وظيفة القاتل، فرضى وليّ المقتول كان بمعنى أنّ للقاتل تحصيل رضى الوليّ، لكنّ الخبر ناظر إلى وظيفة الوليّ; لمكان مافيه من مقابلة الرضى بالقود، والقود من أعمال الوليّ لا القاتل، فالرضى أيضاً من أعماله، كما لايخفى.
[١] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٩٨ ، كتاب الديات ، أبواب ديات النفس ، الباب ١ ، الحديث ١٣ .
[٢] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ٢٧٩ .