فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٢
وعلى هذا ـ أي عدم إلغاء الخصوصيّة من المدّعى عليه إلى المدّعى ـ ما في المتن من الاكتفاء بالأقلّ في المسألة وسابقها وتواليها إلى المسألة السادسة غير موجّه ولا دليل عليه. ومقتضى القاعدة عدم الاكتفاء بالأيمان المكرّرة من المدّعي أو منه ومن بعض من يحلف له من قومه، بل لابدّ من اعتبار العدد أي الخمسين في الحالفين. وهذا بخلاف المدّعى عليه، فيكفيه العدد في الأيمان فقط; لصحيح مسعدة بن زياد([١]).
وما في «الجواهر»([٢]) من ادّعائه عدم وجدانه الخلاف فيها، ومن نقله الإجماع عن «الغنية» عليها ففيه: مـع أنّ الاكتفاء بإجماع «الغنية» مـع انفراده به فـي مثل المسألة مشكل، أنّ في إجماع «الغنية» من حيث كونه مربوطاً بالتكرار أو أمراً آخر تأمّل، ولننقل عبارته حتّى يتضح الحال للمتأمّل، قال: «فإن نقصوا عن ذلك كرّرت عليهم الأيمان حتّى تكمل خمسين يميناً، وإن لم يكن إلاّ وليّ الدم وحده أقسم خمسين يميناً، فإن لم يقسم أولياء المقتول أقسم خمسون رجلاً من أولياء المتّهم أنّه برئ ممّا ادّعي عليه، فإن لم يكن له من يقسم، حلف هو خمسين يميناً وبرئ. والقسامة لا تكون إلاّ مع التهمة بأمارات ظاهرة، ويدلّ على ذلك إجماع الطائفة»([٣]).
(مسألة ٣): لو كان العـدد ناقصاً، فهل يجب التوزيـع عليهم بالسويّة، فإن كان عددهم عشرة يحلف كلّ واحد خمسـة، أو يحلف كلّ مرّة ويتمّ وليّ الدم النقيصـة، أو لهم الخيرة بعد يمين كلّ واحد، فلهم التوزيع بينهم بأيّ نحو شاؤوا؟ لا يبعد الأخير; وإن كان الأولى التوزيع بالسويّـة. نعم لو كان في التوزيع كسر، كما إذا كان عددهم سبعة، فبعد التوزيع بقي الكسر واحداً، فلهم الخيرة. والأولى حلف وليّ الدم في المفروض،
[١] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٥٢ ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ، الباب ٩ ، الحديث ٣ .
[٢] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ٢٤٦ .
[٣] ـ غنية النزوع ١ : ٤٤٠ ـ ٤٤١ .