فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٦
وأيضاً قدّمنا من الأخبار ما يدلّ على أنّ العبد إذا قتل خطأ سُلّم إلى أولياء المقتول أو يفتديه مولاه، وليس لهم قتله. وكذلك قد بيّنا أنّ الصبي إذا لم يبلغ فإنّ عمده خطأ، وتتحمّل الدية عاقلته. فكيف يجـوز أن نقول في هـذه الروايـة: إنّ خطأه عمد؟
وإذا كان الخبران على ما قلناه من الاختلاط، لم ينبغِ أن يكون العمل عليهما فيما يتعلّق بأن يجعل الخطأ عمداً، على أنّه يشبه أن يكون الوجه في أنّ خطأهما عمد، هو ما يعتقده بعض مخالفينا أنّه خطأ; لأنّ منهم من يقول: إنّ كلّ من يقتل بغير حديدة فإنّ قتله خطأ. وقد بيّنا نحن خلاف ذلك، وأنّ القتل بأيّ شيء كان إذا قصد كان عمداً، ويكون القول في قوله٧: (غلام لم يدرك) المراد به لم يدرك حدّ الكمال; لأنّا قد بيّنا أنّه إذا بلغ خمسة أشبار اقتصّ منه»([١]).
رابعها: المقطوعة المرسلة المنقولة في طائفة من الكتب على ما في «اللثام»: «وروي أنّه يُقتصّ من الصبي إذا بلغ عشراً، كذا في طائفة من الكتب حكيت الرواية مرسلة مقطوعة، وأفتى بمضمونها الشيخ في «النهاية» و«المبسوط» و«الاستبصار»، ولم نظفر بها مسندة»([٢]).
وفي «الجواهر» بعد ذكره مثل ما ذكره اللثام قال: «نعم، النصوص المسندة بجواز طلاقه ووصاياه وإقامة الحدود عليه موجودة، ولعلّ من رواها أراد هذه النصوص بإدخال القصاص في الحدود، أو أنّه مبني على ما تضمّنته على ثبوت البلوغ بذلك، ولا فرق بينه وبين القصاص، وكيف كان فلم نقف عليها بالخصوص.
[١] ـ تهذيب الاحكام ١٠ : ٢٤٣ / ذيل الحديث ٩٦٣ .
[٢] ـ كشف اللثام ٢ : ٤٥٦ / السطر ٢٨ .