فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٧
واستفادته(قدس سره) أحكام تسعة منه، حيث قال ما لفظه: «هذه الأخبار خالية من اعتبار اللوث لفظاً، يعني لم يوجد للقسامة شرط اللوث، نعم في بعضها وجد القتيل في قليب وقرية ونحو ذلك، وليس ذلك بواضح ولا صريح في اشتراطة» إلى أن قال: «فكأنّ لهم على ذلك إجماعاً أو نصّاً ما اطّلعت عليه»([١]).
هذا، ولكنّ الذي يظهر من «الرياض» ومن حواشي صاحب «مفتاح الكرامة» على قصاص «اللثام»، استدلالهم على اعتباره بوجوه:
أحدها: الإجماع المعلوم والمنقول، ففي «مفتاح الكرامة»: «وكيف كان فإنّما ثبتت القسامة في الدماء مع اللوث بالإجماع المعلوم والمنقول في «الغنية» و«الخلاف»، بل يظهر من «السرائر» أنّ عليه في القتل إجماع المسلمين، وفي الأعضاء: إجماعنا»([٢]).
ثانيها: صحيح مسعدة بن زياد، عن جعفر٧ قال: «كان أبي(رضي الله عنه) إذا لم يقم القوم المدّعون البيّنة على قتل قتيلهم، ولم يقسموا بأنّ المتّهمين قتلوه، حلّف المتّهمين بالقتل خمسين يميناً بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلاً، ثمّ يؤدّي الدية إلى أولياء القتيل، ذلك إذا قتل في حيٍّ واحد، فأمّا إذا قتل في عسكر أو سوق مدينة فديته تدفع إلى أوليائه من بيت المال»([٣]).
وفيه الدلالة من جهة ما فيه من ذكر التهمة، ومن جهة الفرق بين ما قتل في حيٍّ، وما قتل في عسكر، ففيه الدلالة على اعتبار اللوث من وجهين.
وأظهر منه قول الصادق٧ في خبر زرارة قال: «إنّما جعلت القسامة ليغلظ بها في الرجل المعروف بالشرّ المتّهم، فإن شهدوا عليه جازت شهادتهم»([٤]).
[١] ـ مجمع الفائدة والبرهان ١٤ : ١٨٢ .
[٢] ـ مفتاح الكرامة ، تعليقات على باب القصاص ١٠ : ٥١ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٥٣ ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ، الباب ٩ ، الحديث ٦ .
[٤] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٥٤ ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ، الباب ٩ ، الحديث ٧ .