فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٠
قوله: «كالأوّل» حيث قال: «ولو ضربه دون ذلك فأعقبه مرضاً ومات فالبحث كالأوّل»([١]).
وفي «المسالك» في شرح العبارة قال: «فسّر بعضهم (الأوّل) في قول المصنّف: (فالبحث كالأوّل) بما فصّله سابقاً في الصورة الأولى من قوله: (أمّا لو حبس نفسه يسيراً لا يقتل مثله غالباً ـ إلى قوله ـ والأشبه القصاص إن قصد القتل، أو الدية إن لم يقصد). فيكون الحكم هنا أنّ الضرب المعقب للمرض عمدٌ إن قصد به القتل ويوجب الدية إن لم يقصد، لا أنّه عمد مطلقاً.
وهذا التفسير وإن وافق الظاهر من الحكم، إلاّ أنّه غير مراد للمصنّف(رحمه الله); لأنّ حكمه وحكم غيره في خصوص هذه المسألة بكونه عمداً مطلقاً، والعلاّمة فرض هذه المسألة على وجه لا يحتمل سوى ذلك، وإن كانت عبارة المصنّف لقرب المسألة الاُخرى محتملة احتمالاً مرجوحاً»([٢]).
وأمّا الثالث: فحاصل المستفاد من كلامه(قدس سره) هنا وفي مسألة القتل بما لا يقتل به غالباً مع عدم قصد القتل به أيضاً، أنّ المناط والأصل في القصاص وما هو العنوان في أدلّته القتل عمداً وقتله عامداً، لا العمد إلى القتل.
والأوّل صادق في جميع صور القتل مع قصد الفعل وإن لم يكن معه قصد القتل ولا كون الآلة قتّالة وممّا يقتل بها غالباً، دون الثاني فإنّه غير صادق مع عدم القصد ولو رجاءً وارتكازاً كما في الآلة الغالبيّة.
وفيه: أنّ المناط كما عرفت كون المقتول مظلوماً والقتل ظلماً وسيئةً، وهو
[١] ـ شرائع الإسلام ٤ : ٩٧٢ .
[٢] ـ مسالك الأفهام ١٥ : ٧٠ .