فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢١
أحدهما: أنّ الكافر ـ كما حقّقناه في مسائل متناثرة ـ أخصّ من غير المسلم، فإنّه الساتر للإيمان، وذلك لا يكون إلاّ مع علمه بالحقّ من التوحيد والنبوّة والمعاد وتقصيره في ذهابه إلى الخلاف والباطل، وهذا ليس إلاّ في قليل من غير المسلمين.
ولتكن على ذكر من تلك الأخصيّة حتّى تفرّق في ترتّب الأحكام بين ما تكون لغير المسلم وما تكون للكافر، والظاهر لمن يراجع الكتاب والسنّة أنّ الموضوع لغالب الأحكام المختصة بغير المسلمين كون الموضوع فيها الكفر، فتدبّر جيّداً حتّى تعلم أنّ ما يكون موضوعاً في الإسلام للحقوق الاجتماعيّة والاقتصاديّة والسياسية وغيرها هو الإنسان بما هو إنسان، لا بما هو أهل العقيدة الحقّة والملّة الإسلاميّة، ولا بما هو أهل اُمور اُخرى خارجة عن حقيقة الإنسانيّة، وما ليس منها للكفّار بالمعنى المذكور فمن باب العقوبة والجزاء لشرّهم وعنادهم.
وهذا أمر صحيح عقلائي في كلّ الشرائع وواضح لكلّ عالم بحقوق البشر والإنسان، ودونك عبارة «الفقيه» من الكتب الأربعة للمحدّث المتعبّد الخبير حتّى تطمئن بأنّ الإسلام دين الوحدة الإنسانيّة: «وأنّ الله عزّ وجلّ إنّما حرّم على الكفّار الميراث عقوبة لهم بكفرهم، كما حرّمه على القاتل عقوبة لقتله»([١]).
ثانيهما: عدم جـريان الآيـة فيما لو كان الوارث للكافـر المقتول مسلماً، فإنّ السبيل للمسلم على المسلم لا للكافر على الكافر، ودعوى تماميّـة الاستدلال بعدم القول بالفصل بين ما كان الوليّ كافراً وبين ما كان مسلماً، بأنّ القصاص ثابت في الكافر بالآية وفي المسلم بعدم القول بالفصل، مدفوعة بعدم حجيّة الإجماع البسيط في مثل المسألة التي هي مصبّ الاجتهاد من الكتاب والسنّة، فضلاً عن مركّبه.
[١] ـ الفقيه ٤ : ٢٤٣ ، كتاب الفرائض والمواريث ، باب ميراث أهل الملل .