فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥١٩
والفرض أنّ الأخبار مختلفة، فالظاهر أنّ مضمون كلّ واحد من الأحاديث فتوى ناقله، ومن المعلوم أنّ الشهرة المرجّحة هي الشهرة العمليّة بين أصحاب الحديث وبعده، فإنّها التي توجب صحّة المشهورة ونفي الريب فيها وفي بطلان غير المشهورة.
وبعدم كونها مرجّحة على تسليم تحقّقها ثالثة; لاحتمال عدم كون البقيّة من الأخبار بمرأى منهم، فلعلّها لم يكن عندهم إلاّ النوع الأوّل، فعدم فتواهم بالبقيّة ليس بكاشف عن الإعراض، كما لايخفى.
لا يقال: الترجيح بالشهرة وإن لم يكن تامّاً لما ذكر، لكنّ الترجيح بالأكثريّة والأصحيّة والأظهريّة مع النوع الأوّل أيضاً، فلابدّ من الذهاب إلى القول المعروف.
لأنّه يقال: الترجيح بتلك المرجّحات غير المنصوصة إنّما يكون من جهة التعيين في الدوران بين التعيين والتخيير، والدوران في مثل أخبار المسألة بين ثلاثة بإضافة التساقط إليهما; لانصراف أخبار التخيير عن مثلها، كما مرّ، فتدبّر جيّداً حتّى لا تغترّ بالترجيح بتلك المرجّحات بها; قضاءً لأصل التعيين في الدوران بينه وبين التخيير.
هذا كلّه مع ما في صحيحة أبان ـ العمدة في النوع الأوّل ـ من حيث الدلاله فإنّها أظهر أخباره، ومن حيث السند فإنّها الأصحّ منها، إن لم يكن من جميع أخبار الباب ما لايخفى من المحاذير المتعددّة الموجبة للخلل في المتن الموجب لعدم الحجيّة، لعدم بناء العقلاء على مثل الصحيحة ممّا فيها من تلك المحاذير: