فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٥
لأنَّه يقال: الآية عامّة غير مختصّة ببني إسرائيل أوّلاً; لما في ذيل الآية من قوله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّـلِمُونَ)([١])، فَإنّ في عموم الموصول لشهادة على وجوب الحكم بما أنزل الله من (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ)إلى آخرها بلا فرق بين كون الحاكم من بني إسرائيل أو اُمّة محمّد٦.
وليست بمنسوخة ثانياً; لما في صحيح زرارة عن أحدهما٨ في قول الله عزّوجلّ: (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالعَيْنَ بِالْعَيْنِ والأَنْفَ بِالاَْنْفِ) الآية، قال: «هي محكمة»([٢]).
وفي «التهذيب» قال: «وليس لأحد أن يقول: إنّ الآية إنّما هي إخبار عمّا كتب الله تعالى على اليهود في التوراة، وليس فيها أنّ ذلك حكمنا; لأنّ الآية وإن تضمّنت أنّ ذلك كان مكتوباً على أهل التوراة فحكمها سار فينا، يدلّ على ذلك ما رواه»([٣])، ثمّ ذكر صحيح زرارة عن أحدهما الذي مضى نقله، وهذا مناف للنسخ كما لا يخفى.
ويؤيّده ما ذكره الفاضل المقداد في تفسير قوله تعالى: (الحُرُّ بالحُرِّ والعَبْدُ بالعَبْدِ والأُنْثَى بالأُنْثَى) بقوله: «قيل منسوخ بقوله: (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ). وأمّا ردّه(قدس سره) ذلك بقوله: «وليس بشيء: أمّا أوّلاً: فلأنّه حكاية ما في التوراة فلا ينسخ القرآن، وأمّا ثانياً: فلأصالة عدم النسخ; إذ لا منافاة بينهما، وأمّا ثالثاً: فلأنّ قوله: (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) عامّ وهذا خاصّ، وقد تقرّر في الاُصول بناء العامّ على الخاصّ مع التنافي»([٤]).
ففيه: أنّه لا بأس بكون ما في التوراة ناسخاً حينما نقله للرسول الخاتم٦، فمن زمان نقله له٦ وجعله تعالى ناسخاً لما في القرآن يصير ناسخاً له،
[١] ـ المائدة (٥) : ٤٥ .
[٢] ـ تهذيب الأحكام ١٠ : ١٨٣ / ٧١٨ .
[٣] ـ تهذيب الأحكام ١٠ : ١٨٣ / ٧١٧ .
[٤] ـ كنز العرفان ٢ : ٣٥٥ .