فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٢٧
ولا استبعاد في ذلك بعد وقوع مثله في قتل العمد، كالحكم بالدية بدواً في قتل العمد في الأخبار المستفيضة المنقولة في الوسائل في باب (حكم القاتل إذا لم يقدر على دفع الدية أو لم يقبل منه)([١])، مع أنّ حكم العمد القصاص، فإنّه ليس ذلك إلاّ لكون السؤال والجواب في تلك الأخبار عن وظيفة القاتل بما هي هي، مع قطع النظر عن حقّ القصاص الثابت لوليّ الدم.
وأمّا الاعتبار المستدلّ به في «المجمع» بقوله: «وأمّا عدم قطع الصحيح بالشلاّء فهو الاعتبار»([٢])،
ففيه: مضافاً إلى كون مقتضى الاعتبار تخيير المجنيّ عليه بين أخذه الدية أو القصاص مع ردّ الأرش، وما به التفاوت بين اليد الصحيحة والشلاّء، أنّه لا اعتبار بالاعتبار، لكنّه لايخفى عليك أنّ ذلك التخيير هو الموافق للتحقيق الحقيق بالتصديق أيضاً، فإنّ الظاهر من قوله تعالى: (وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ)([٣]) بل صراحته أنّ الأصل والضابطة في الجراحات المقابلة بالمثل ومتابعة المجنيّ عليه الجاني في الجناية والجراحة; قضاءً لمعنى القصاص عرفاً ولغةً بل وشرعاً، كما يظهر من الرجوع إلى مسائل المقاصّة المالية في الشرع، ولا اختصاص له بالقطع والجناية المشابهة قطعاً.
وإنّما يتحقّق القصاص عرفاً فيما لو قطع صاحب اليد الصحيحة اليد الشـلاّء بقطعها مع ردّ التفاوت بينهما، وإلاّ فمن الواضح عند العرف عدم كون قطع اليد الصحيحة باليد الشـلاّء بلا ردٍّ قصاصاً ومقابلة بالمثل; لما بينهما من التفاوت في العمل والخسارة، كما لايخفى.
ثمّ إنّ مثل الآية وإن كانت مقتضية للقصاص مع الردّ، إلاّ أنّ التخيير بينه وبين أخذ المجنيّ عليه الدية،
[١] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٧٣ ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب ٣٠ .
[٢] ـ مجمع الفائدة والبرهان ١٤ : ٨٠ .
[٣] ـ المائدة (٥) : ٤٥ .