فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٩٣
وأمّا الحديثين فموردهما الفرار الموجب لكون القاتل الهارب مفوّتاً للعوض ومقصّراً في تضييع حقّ المقتول، وهذا بخلاف المقام حيث لم يفرّ القاتل ولم يقصّر، فالاستدلال بهما على المقام غير تامّ، كما لايخفى.
ودعوى أنّ ذكر الهرب والموت في الحديثين في السؤال لا في الجواب، بل في خبر أبيبصير لا ذكر فيه للموت في السؤال فضلاً عن الجواب، ومن هنا جعل غير واحد العنوان كالمتن الهالك، يدفعها عدم الاستقلال وعموم في الجواب، حتّى يقال: إنّ المورد غير مخصّص له، بل الجواب جواب خاصّ بالسؤال.
نعم، الاستدلال بالوجه الثاني تامّ ولا ينبغي الإشكال فيه، فإنّ حجّيّة العلّة ممّا عليها بناء العقلاء بل عليها مدار الفقه، بل الظاهر أنّ مخالفة مثل السيّد المرتضى في حجّيّة العلّة تكون مخالفة في الصغرى لا في الكبرى، فالنزاع في الحجيّة لفظيّه.
وما في «الجواهر» من الإشكال على هذا الوجه بقوله: «وفيه أنّه ظاهر في كونه تعليلاً لتأدية الإمام٧ له لا أصل الحكم، ولعلّه لذا كان ظاهر الأصحاب الاقتصار على خصوص الهارب الميّت»([١]).
ففيه: أنّه على تسليم ذلك الظهور فمربوط بمثل خبر أبيبصير في المقام، لا بما في خبره عن أبيعبدالله٧ في اليمين على مدّعي القتل «وحكم في دمائكم أنّ البيّنة على المدّعى عليه واليمين على من أدّعى لئلاّ يبطل دم امرء مسلم»([٢]).
وبما ذكرناه من تماميّة الوجه الثاني يظهر الجواب عمّا استدلّ به للسقوط من الاُصول، فإنّه لامحلّ لها مع الدليل.
[١] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ٣٣٢ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٥٣ ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ، الباب ٩ ، الحديث ٤ .